تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنصوصُ: أنَّه يَضْمَنُ ما أتْلَفَتْ لَيلًا، وجَزَمَ به جماعةٌ (١)، ولو انفَلَتَتْ بغَيرِ اخْتِياره، وقِيلَ: لا؛ لِعَدَمِ تَفْريطِه.

ولا يَضمَنُ نَهارًا.

قال القاضِي: هذه المسألةُ محمولةٌ على المواضِع الَّتي فيها مَزارِعُ أوْ مَراعي، فأمَّا القُرَى العامِرةُ التي (٢) لا مَرْعَى فيها إلاَّ بَينَ قراحين (٣)؛ كساقِيَةٍ وطَرَفِ زَرعٍ، فلَيسَ له (٤) إرسالُها بغَير حافِظٍ، فإنْ فَعَلَ؛ لَزِمَه الضَّمانُ؛ لتَفْرِيطه، فأمَّا الغاصِبُ فيَضمَنُ ما أَفْسَدَتْ مطلَقًا.

فَرْعٌ: إذا طَرَد دابَّةً مِنْ زَرْعِه؛ لم يَضمَنْ، إلاَّ أنْ يُدخِلَها مَزْرعةَ غَيرِه، فإن (٥) اتَّصلت المزارِعُ؛ صَبَرَ لِيَرجِعَ على ربِّها، ولو قَدَرَ أن يُخْرِجَها وله مُنصَرَفٌ غَيرُ المزارِعِ فَتَرَكَها؛ فَهَدَرٌ.

(وَمَنْ صَالَ عَلَيْهِ آدَمِيٌّ (٦) أَوْ غَيْرُهُ)؛ كبهيمةٍ، ولم يُمْكِنْه دَفْعُها إلاَّ به، ذَكَرَه في «الشَّرح»، (فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ؛ لَمْ يَضْمَنْهُ)؛ لأِنَّه قَتَلَه بِدَفْعٍ جائزٍ، فلم يَضمَنْه؛ لِمَا فيه من صِيانَةِ النَّفْس عن القَتْل.

(وَإِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا؛ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا)؛ أي: القَيِّمَينِ (٧) (سَفِينَةَ الآْخَرِ وَمَا فِيهَا)؛ لأِنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِسبَبِ فِعْلَيهِما، فَوَجَبَ على كلٍّ

(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٧٢٥، الفروع ٧/ ٢٦٢.

(٢) في (ق): الذي.

(٣) في (ظ): فراخين. وفي المصباح ٢/ ٤٩٦: (القراح: المزرعة التي ليس فيها بناء ولا شجر).

(٤) قوله: (فليس له) في (ح): فله.

(٥) في (ح): فأما.

(٦) زاد في (ظ): (مكلف) ولم يذكر هذا القيد في الفروع ولا في الإنصاف، بل قال في الشرح ١٥/ ٣٤٣: (كذلك الخلاف في غير المكلف من الآدميين، كالصبي والمجنون، يجوز قتله ويضمنه)، وفي الكشاف ٩/ ٣٣٠: (آدمي صغير أو كبير، عاقل أو مجنون، قاله الحارثي).

(٧) في (ق): القيمتين.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٢٤٢