تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبيه: إذا بَنَى حائطًا في ملْكِه مستوِيًا، أو مائلًا إلى ملْكِه، فسقط، فأتْلَف شيئًا؛ فَهَدَرٌ.

وإن بناه مائلًا إلى ملْكِ غَيرِه أو الطَّريق، وخِيفَ ضرَرُه؛ نَقَضَه، فإنْ تَرَكَه فَسَقَطَ فأتْلَفَ نفسًا أو مالًا؛ ضمن المالَ، والعاقِلةُ الدِّيةَ. وقيل: هو كما لو مَالَ.

وما بَقِيَ من حائطه السَّاقط في فِنائه، أو طريق، فَهَلَك به أحدٌ؛ فهل يَضمَنُ؟ على وَجْهَينِ.

أَصلٌ: إذا تُقدِّم إلى (١) مالِكِ الحائط المائلِ فباعه، ثُمَّ سَقَطَ فأتْلَفَ شَيئًا؛ فلا ضَمانَ على البائع؛ لأِنَّه لَيسَ بملْكه (٢)، ولا على المشْتَرِي؛ لأِنَّه لم يُطالَبْ بنَقْضِه.

وإذا قِيلَ بالضَّمان والمتلَفُ آدَمِيٌّ؛ فالدِّيةُ على عاقِلَتِه، فإنْ أنْكَرَتْ أنَّ الحائِطَ لصاحبهم؛ لم يَلزَمْهم، إلاَّ أنْ يَثبُتَ ذلك بِبَيِّنةٍ؛ لأِنَّ الأصلَ عَدَمُ الوُجوب.

وإنْ أبْرأه والحقُّ له؛ فلا ضَمانَ.

(وَمَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا) إذا لم تكن يدُ أَحَدٍ عليها؛ لقوله عليه السلام: «العَجْماءُ جُبَارٌ» (٣)؛ أيْ: هَدَرٌ، وسَواءٌ كان المتْلَفُ صَيدَ حَرَمٍ أوْ غَيره، أطلقه أصحابُنا، ومُرادُهم: إلاَّ الضَّاريةَ والجوارِحَ وشبْهَها، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بإمساكها: ضَمِنَه إذا لم يُعْلِمْه بها (٤).

(١) قوله: (إلى) مكانه بياض في (ح).

(٢) في (ق): ملكه.

(٣) كتب في هامش (ظ): (قوله: «العجماء جبار»، العجماء الدابة، والجبار الهدر الذي لا شيء فيه)، والحديث أخرجه البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) ينظر: الاختيارات ص ٢٤٠.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٢٣٨