تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن نَقَصَ المغْصوبُ بغَيرِ انْتِفاعٍ واستِعْمالٍ، أو عابَ؛ وَجَبَ أرْشُه، وفي أُجْرته وَجْهانِ.

فإن نَقَصَ باستِعْماله؛ فكذلِكَ.

وقِيلَ: يَجِبُ الأكثرُ من أُجرته، وأَرْش نَقْصِه.

وإنْ غَصَبَ ثَوبًا فَلَبِسه وأبْلاهُ، فنَقَصَ نصفُ قِيمتِه، ثمَّ غَلَت الثِّيابُ فعادَتْ قِيمتُه؛ ردَّه وأَرْشَ نَقْصِه.

(وَإِنْ غَصَبَهُ وَجَنَى عَلَيْهِ؛ ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ)، هذا على القَول بأنَّ ضمانَ الغَصْب غَيرُ ضَمان الجناية، وهو الصَّحيح؛ لأِنَّ سَبَبَ كلِّ واحِدٍ منهما وُجِد؛ فَوَجَبَ أكْثَرُهما، ودَخَلَ الآخَرُ فيه.

وإنْ قُلْنَا: ضَمانُ الغَصْبِ ضَمانُ الجناية؛ كان الواجِبُ أَرْشَ الجناية؛ كما لو جَنَى عليه من غَيرِ غَصْبٍ.

(وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْغَاصِبِ)؛ بأنْ قَطَعَ يَدَه مثلًا؛ (فَلَهُ)؛ أيْ: للمالِك تضمينُ مَنْ شاء منهما؛ لأِنَّ الجانِيَ قَطَعَ يَدَه، والغاصِبَ حَصَلَ النَّقص في يَدِه، (تَضْمِينُ الْغَاصِبِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ) إذا قُلْنا: إنَّ ضَمانَ الغَصْب ما نَقَصَ، (وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ)، وهو نِصفُ القِيمة هُنا؛ لأِنَّها أرْشُ جنايته، فلا يَجِبُ عليه أكثرُ منها.

(وَلَهُ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ (١) الْجِنَايَةِ)، وهو نِصفُ القيمة لا غَيرُ، ولم يَرجِعْ على أَحَدٍ؛ لأِنَّه لم يُضَمِّنْه أكثرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيهِ، (وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ)؛ أيْ: إذا كان أكثرَ من نصف (٢) القيمة، ولا يَرجِعُ على أحَدٍ.

(١) في (ظ): بأرش.

(٢) قوله: (نصف) سقط من (ح).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١٩٠