تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنْ قال: دَعْهُ في مَكانِه، وأعْطِنِي أجرةَ ردِّه، أو طَلَبَ منه حَمْلَه إلى مكانٍ آخَرَ في غير طَريقِ الرَّدِّ؛ لم يَلزَم الغاصِبَ ولو كان أقربَ؛ لأِنَّه مُعاوَضةٌ.

ومَهْما اتَّفَقا عَلَيهِ من ذلِكَ؛ جازَ؛ لأِنَّ الحقَّ لهما.

(وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا يَتَمَيَّزُ (١)؛ كحِنْطَةٍ بشَعِيرٍ، وتَمْرٍ بزَبِيبٍ؛ (لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ)؛ أي: تَخْلِيصُ المتميِّز، (وَرَدُّهُ)؛ لأِنَّه أمْكنَه ردُّ مالِ غَيرِه، فلَزِمَه؛ كما لو لم يَخلِطْه بغَيرِه، وأُجْرَةُ ذَلِكَ عَلَيه، كأَجْر رَدِّهِ، فإنْ أَمْكَنَ تَميِيزُ بعضِه؛ وَجَبَ تَميِيزُ ما أمْكَنَ.

(وَإِنْ بَنَى عَلَيْهِ؛ لَزِمَهُ رَدُّهُ)؛ يعْنِي: إذا غَصَبَ شَيئًا، فَشَغَلَه بملْكِه؛ كَحَجَرٍ، أوْ خَشَبَةٍ بَنَى عَلَيها، أوْ خَيْطٍ خاطَ به ثَوبًا؛ لَزِمَه ردُّه وإن انْتَقَض البِناء، وتفصَّل الثوبُ؛ لأِنَّه مَغْصوبٌ أمْكَنَ ردُّه؛ فَوَجَبَ؛ كما لو لم يَبْنِ عَلَيهِ، (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ)؛ لأِنَّه صارَ هالكًا (٢)، فَوَجَبَ قِيمَتُه؛ كما لو أتْلَفَه.

(وَإِنْ سَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ بَابًا؛ لَزِمَهُ قَلْعُهَا وَرَدُّهَا)؛ للخَبَرِ (٣)، ولا (٤) أثَرَ لِضَرَرِهِ؛ لأِنَّه حَصَلَ بتَعَدِّيهِ.

مسائِلُ:

إذا غَصَبَ فَصِيلًا ونحوَه، فأدْخَلَه دارَه، وتعذَّر خُروجُه؛ نُقِضَ بابُه مَجَّانًا.

فإنْ دَخَلَ الفَصِيلُ بنَفْسِه، أو أدْخَلَه ربُّه دارًا غَصَبَها؛ غَرَمَ مالِكُه أرْشَ نَقْضِ البِناء وإصلاحِه، وإنْ بَذَلَ له ربُّه عِوَضَه؛ لَزِمَه قَبولُه. وقِيلَ: لا. وقِيلَ:

(١) زيد في (ح): منه.

(٢) في (ظ): مالكًا.

(٣) أي: خبر السائب بن يزيد رضي الله عنهما المتقدم.

(٤) في (ح): وإلا.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١٧٥