تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجزائها إن كانت قيمتُها أكثرَ، وإن كانت مِثْلِيَّةً؛ ضَمِنَها بمِثْلها، (يَوْمَ تَلَفِهَا (١)؛ لأِنَّه حِينَئِذٍ يتحقَّق فواتُ العارِية، فوَجَبَ اعْتِبارُ الضَّمان به.

(وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهَا)؛ أيْ: لم يَسقُطْ؛ لأِنَّ كلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى الضَّمانَ؛ لم يُغَيِّرْه الشَّرْطُ؛ كالمقْبوض بِبَيْعٍ، (وَكُلُّ مَا كَانَ أَمَانَةً)؛ كالوَدِيعَة؛ (لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ، وَمَا كَانَ مَضْمُونًا؛ لَا يَنْتَفِي ضَمَانُهُ بِشَرْطِهِ)؛ لأِنَّ العَقْدَ إذا اقْتَضَى شَيئًا فَشُرِط غَيرُه؛ يكون شَرْطًا لشَيءٍ يُنافِي مُقْتَضَى العَقْد؛ فلم يَصِحَّ، كما لو شَرَطَ في المبِيعِ أنْ لا يَبِيعَهُ.

(وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، فَيَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ)، قال أبو الخَطَّاب: أَوْمَأَ إلَيهِ أحمدُ، واخْتارَهُ أبو حَفْصٍ والشَّيخ تقيُّ الدِّين (٢)؛ لأِنَّه لو أَذِنَ في إتْلافها؛ لم يَجِبْ ضَمانُها، فكذا إذا أسقط (٣) عنه ضَمانَها.

وعنه: إن لم يَشْرِطْ نَفْيَه، جزم به في «التَّبصرة».

(وَإِنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤُهَا بِالاِسْتِعْمَالِ)؛ أيْ: بانتفاعٍ بمعروف (٤)؛ (كَخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ):

أصحُّهما: لا يَضْمَنُ؛ لأِنَّ الإذْنَ في الاِستِعْمال تضمَّنَ (٥) الإذْنَ في الإتْلاف، وما أُذِنَ في إتْلافه؛ لا يُضْمَنُ كالمنافِعِ.

والثَّاني: بَلَى؛ لأِنَّها أجزاءٌ مضمونَةٌ لو تَلِفَت العَينُ قَبْلَ استِعمالها؛ فَوَجَبَ أنْ يضمن بتَلَفِها بالاستعمال؛ كسائر الأجْزاء.

(١) في (ح): التلف.

(٢) ينظر: الفروع ٧/ ٢٠٤، الاختيارات ص ٢٣١.

(٣) في (ظ): سقط.

(٤) في (ح): معروف.

(٥) في (ظ): يضمن.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١٦٠