تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأُجيب عنه: بأنَّه موقوفٌ عليها، ومن رفعه فقد وَهِم، ثمَّ لو صحَّ؛ فيُحمَل علَى نفي الكمال؛ جَمْعًا بَينَ الأدلَّة، ولأِنَّ إيجاب الصوم حكمٌ لا يَثْبُتُ إلاَّ بالشرع، ولم يصحَّ فيه نَصٌّ ولا إجماعٌ، وقِياسُهم يُرَدُّ عليهم؛ بأنَّه لُبثٌ فِي مكانٍ مخصوصٍ، فلم يُشترَط له الصَّومُ كالوقوف.

(فَعَلَى هَذَا: لَا يَصِحُّ فِي لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَلَا بَعْضِ يَوْمٍ)؛ لعدم وجود الصَّوم المشترَط.

وظاهِرُه: لا فَرْق بين أن يصوم اليوم الذي اعْتَكَفَ بعضَه أمْ لا، وقطع المجْدُ وغيرُه بصِحَّته؛ لوجود اللُّبث بشَرطه، وأطْلَقَ فِي «منتهى الغاية» و«الفروع» الخِلافَ، والمذهبُ: البطلانُ؛ نَظَرًا إلَى أنَّ الصَّوم لم يُقصَد له.

ولا يَصِحُّ فِي أيَّام النَّهْي التي لا يَصِحُّ صَومُها، واعتكافُها نَذْرًا ونفلًا؛ كصومها نذْرًا ونفلًا (١).

فإذا كان الاِعْتِكافُ مُتَتابِعًا، فأتى (٢) فِي أثنائه يوم عيد؛ فإن قلنا بجواز اعتكافه، فالأَوْلَى أن يثبت مكانَه، ويجوز خروجه إلَى العِيد، ولا يَفْسُد اعتكافُه.

وإن قلنا: لا يَجوزُ؛ خرج (٣) إلَى المصلَّى إن شاء وإلَى أهله، وعليه حرمةُ العكوف، ثمَّ يعود قبل غروب الشَّمس من (٤) يومه؛ لتمام أيَّامه، قاله المجْدُ.

تنبيهٌ: لا يُشتَرَط أنْ يصومَ للاعتكاف ما لَم ينذر له الصَّوم؛ لظاهر الآية والخبر (٥)، وكما يصحُّ أن يعتكف في رمضان تطوُّعًا أو ينذر عنه به.

(١) في (ب) و(و): أو نفلًا.

(٢) زيد في (د): به.

(٣) في (ب) و(د) و(ز) و(و): خروج.

(٤) في (أ): في.

(٥) أي حديث عمر رضي الله عنه وقد سبق تخريجه ٣/ ٦٠٤ حاشية (٦).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٣ · ص ٦٠٦