والأوَّلُ أصحُّ، والجواب: لعدم حاجتهم إلى أكثر، ولأنَّ الصَّحابة كانوا يؤْثِرون سماع (١) خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم.
وظاهره: أنَّه إذا استغنى بجمعتين؛ لم تجز الثَّالثة (٢).
(وَلَا تَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا)، لا نعلم فيه خلافًا إلاَّ عن عطاءٍ (٣)، (فَإِنْ فَعَلُوا)؛ أي: فعلوها في موضعين من غير حاجةٍ؛ (فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ هِيَ الصَحِيحَةُ)؛ لأنَّ في تصحيح غيرها افتِياتًا عليه، وتفويتًا لجمعته.
وظاهره: ولو تأخَّرت، وهو ظاهر كلام جماعةٍ، وذكر ابنُ حمدان أنَّه أَوْلَى، وسواء قلنا: إذنه شرط أوْ لا.
وقيل: السَّابقة هي الصَّحيحة؛ لأنَّه لم يتقدَّمها ما يُفسدها.
(فَإِنِ اسْتَوَيَا (٤) في الإذْن وعدمِه؛ (فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ)؛ لأنَّ الاستغناءَ حصل بالأولى، فأنيط الحكم بها (٥)؛ لكونها سابقة.
ويعتبر السَّبق بالإحرام. وقيل: بالشُّروع في الخطبة. وقيل: بالسَّلام.
وظاهِرُه: ولو كانت إحداهما في المسجد الأعظم أو قصبة البلد في وجه.
وفي الآخر (٦): تصحُّ (٧) الواقعة فيهما ولو كانت الثَّانية، وصحَّحه بعضهم؛ لأنَّ لهذه المعاني مزيَّةً، فقُدِّم بها؛ كجمعة (٨) الإمامِ.
(١) في (أ): بسماع.
(٢) في (أ): الثانية.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٢٤٨.
(٤) في (أ): استوتا.
(٥) قوله: (بها) سقط من (أ) و(ب) و(د) و(و).
(٦) في (أ): الأصح.
(٧) في (و): يصح.
(٨) في (ب) و(ز): الجمعة.