تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشروعٍ على الجماعة المسلَّم عليهم، لا فرضُ عين. وقيل: سنَّة كابتدائه. وفيه وجهٌ غريبٌ: واجب، ذكره الشيخ تقيُّ الدِّين (١).

(وَيَجْلِسُ إِلَى فَرَاغِ الْأَذَانِ)؛ لما روى ابنُ عمر قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يجلِسُ إذا صعدَ المنبرَ حتَّى يَفرُغَ المؤذِّنُ، ثمَّ يقومُ فيخطبُ» مختصرًا، رواه أبو داود (٢)، وذَكَره ابنُ عَقِيلٍ إجماعَ الصَّحابة (٣)، ولأنَّه يَستريح بذلك من تعَب الصُّعود، ويتمكَّن من الكلام التَّمكُّنَ التَّامَّ.

وهذا النِّداء هو الذي يتعلَّق به وُجوب السَّعي؛ لأنَّه الذي كان على عهده عليه السلام.

وعنه: بالأوَّل؛ لسقوط الفرض به، ولأنَّ عثمان سنَّه (٤)، وعملت به الأمَّة.

(١) ينظر: الفروع ٣/ ١٧٦.

(٢) أخرجه أبو داود (١٠٩٢)، بهذا اللفظ، وأصله في البخاري (٩٢٠)، ومسلم (٨٦١)، بلفظ: «كان النبي ﷺ يخطب قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم كما تفعلون الآن»، وفي إسناده عند أبي داود: عبد الله بن عمر العمري المكبر، وهو ضعيف، وله شاهد من مرسل الزهري أخرجه أبو داود في المراسيل (٥٥)، وقواه الزيلعي.

قال ابن حجر: (جُلُّ الروايات عن ابن عمر ليست فيها هذه الجلسة الأولى، وهي من رواية عبد الله العمري المضعَّف، فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف التي بين الخطبتين). ينظر: نصب الراية ١/ ١٩٧، فتح الباري ٢/ ٤٠٦.

(٣) جاء ذلك عن عمر رضي الله عنه من وجوه متعددة، أخرج البخاري (٦٨٣٠)، حديثًا طويلًا عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه: «فلما كان يوم الجمعة … جلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله».

ولعل ابن عقيل أراد ما أخرجه البخاري (٩١٦)، عن السائب بن يزيد: «إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام، يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك».

(٤) أخرجه البخاري (٩١٦).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٢ · ص ٦٣٤