تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فيجب لهذا المعنى: ألا يُقبل قولُه قبل الدُّخول في الصَّلاة، وعلى أنَّ دخولها في عقد النِّكاح اعتراف بصحَّته، فلم تُصدَّق، وهذا من أمر (١) الدين، فقيل: كقبل الصَّلاة.

وعلَّله في «الفصول»: بأنَّه فاسِقٌ، وإمامتُه عندنا لا تَصِحُّ.

ولكنَّ الفرقَ واضحٌ؛ بأنَّ الفاسق متطهِّر، وإنَّما تخلَّفت الصحَّة لمانِعٍ، بخلافه هنا.

(فَإِنْ جَهِلَ هُوَ وَالمَأْمُومُ حَتَّى قَضَوُا الصَّلَاةَ؛ صَحَّتْ صَلَاةُ المَأْمُومِ وَحْدَهُ)، ذكره جماعةٌ منهم المؤلِّف، وفي «المحرَّر» و«التَّلخيص»؛ لما روى البَرَاء بنُ عازِبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا صلَّى الجنبُ بالقومِ أعادَ صلاتَهُ، وتمَّت للقومِ صلاتُهم» رواه محمَّد بن الحسين (٢) الحَرَّانيُّ (٣)، وهو قول جماعةٍ من الصَّحابة (٤)؛ وهو في محلِّ الشُّهرة، ولم يُنكَر،

(١) في (أ): أمور.

(٢) في (أ) و(ب): الحسن.

(٣) أخرجه الدارقطني (١٣٦٦)، والبيهقي (٤٠٧٦)، من طريق جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «صلى رسول الله ﷺ بقوم وليس هو على وضوء، فتمت للقوم وأعاد النبي ﷺ»، وفيه جويبر بن سعيد الأزدي وهو ضعيف جدًّا، والضحاك لم يلق البراء، قال البيهقي: (وهذا غير قوي)، وأخرجه ابن المنذر في الأوسط ٤/ ٢١٣، من حديث علي رضي الله عنه، وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف. ينظر: البدر المنير ٤/ ٤٤١، السلسلة الضعيفة (٢٣٧٦).

(٤) قال ابن المنذر في الأوسط ٤/ ٢١١: (فعل ذلك عمر بن الخطاب، فأعاد الصلاة ولم يعد من خلفه صلاتهم، وروي هذا القول عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر).

أثر عمر رضي الله عنه روي من وجوه متعددة، منها: ما أخرجه الدارقطني (١٣٧١)، والبيهقي في الكبرى (٤٠٧٣)، عن الشَّريد الثقفي: «أن عمر صلى بالناس وهو جنب، فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا»، وإسناده صحيح، ومن وجه آخر صحيح: أخرجه مالك (١/ ٤٩)، والشافعي كما في المسند (ص ١٨)، وعبد الرزاق (٣٦٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٨٠١)، عن زُبيد بن الصلت بنحوه.

وأثر عثمان رضي الله عنه: أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٠٥٣)، والدارقطني (١٣٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٤٠٧٤)، عن محمد بن عمرو بن الحارث: أن عثمان صلى بالناس صلاة الفجر، فلما تعالى النهار رأى أثر الجنابة على فخذه، فقال: «كبرت والله، كبرت والله، أجنبت ولا أعلم»، فاغتسل وأعاد الصلاة، ولم يأمرهم أن يعيدوا. محمد بن عمرو بن الحارث لم نقف على من وثَّقه غير ابن حبان في الثقات ٧/ ٣٦٨.

وأثر علي رضي الله عنه: أخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢٠٥٤)، عن الحارث، عن علي قال: «إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة، آمره أن يغتسل ويعيد ولا آمرهم أن يعيدوا»، والحارث الأعور ضعيف الحديث.

وأثر ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه عبد الرزاق (٣٦٥٠)، وابن أبي شيبة (٤٥٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢٠٥٥)، والدارقطني (١٣٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٤٠٧٥) عن سالم، عن ابن عمر: «أنه صلى بهم الغداة، ثم ذكر أنه صلى بغير وضوء فأعاد ولم يعيدوا»، وإسناده صحيح.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٢ · ص ٤٨٦