تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّهو، وقيل: وجاهل يأتي بها عادةً، والمنصوص خلافه (١).

وعنه: يُقدَّم الأَفْقه عليه، اختاره ابن عَقِيل، إذا كان يَقرَأ ما يكفي في الصَّلاة؛ لأنَّه قد ينوبُه في الصَّلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلاَّ بالفقه، فقُدِّم كالإمامة الكبرى والحُكم.

(ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ)؛ للخبر السَّابق، فإن اجتمع فقيهان قارئان، وأحدهما أفقه أو أقرأ؛ قُدِّم، فإن كانا قارئين؛ قُدِّم أجودُهما قراءةً، أو أكثرهما (٢).

ويقدَّم قارئٌ لا يعرف أحكامَ الصلاة (٣) على فقيه أُمِّيٍّ، فإن اجتمع فقيهان أحدُهما أعلمُ بأحكام الصَّلاة؛ قُدِّم؛ لأنَّ علمه يُؤثِّر في تكميل الصَّلاة.

(ثُمَّ أَسَنُّهُمْ)، اختاره الخِرَقيُّ، وذكره (٤) السَّامَرِّيُّ، وصحَّحه في «المذهب»، وفي «الرِّعاية»: أنَّه أشهر، وجزم به في «الوجيز»؛ لقوله عليه السلام لِمالِكِ بنِ الحُوَيرِثِ: «إذا حضرَتِ الصَّلاةُ؛ فليؤذِّن لكم أحدُكم، وليؤمَّكم أكبرُكم» متَّفقٌ عليه (٥)، ولأنَّه أقربُ إلى الخشوع وإجابةِ الدُّعاء.

(ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً)؛ للخبر، ومعناه: أن يكون أحدُهما أسبقَ هِجرةً من دار الحرب إلى دار الإسلام، قيل: بنفسه، وقيل: بآبائه، وقيل: بكلٍّ منهما؛ لأنَّه قُربةٌ وطاعةٌ؛ فقُدِّم به، وسَبْقُ الإسلام كالهجرة، قاله في «الشَّرح» و«الفروع».

(ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ)؛ لقوله عليه السلام: «الأئمَّةُ من قريشٍ» (٦)، وقال: «قَدِّموا قريشًا،

(١) ينظر: مسائل صالح ٢/ ١١٨، مسائل عبدالله ص ١١٠.

(٢) في (أ): وأكثرهما.

(٣) في (أ): صلاته.

(٤) في (أ): وذكر.

(٥) أخرجه البخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤).

(٦) حديث مشهور عن جماعة من الصحابة، منها ما أخرجه أحمد (١٢٣٠٧)، والنسائي في الكبرى (٥٩٠٩) والبيهقي (٥٢٩٨)، من حديث أنس رضي الله عنه، وإسناده صحيح. ومنها حديث أبي برزة الأسلمي، أخرجه أحمد (١٩٧٧٧) وقال ابن حجر: (وإسناده حسن)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٢١)، والحاكم (٦٩٦٢)، والبيهقي (١٦٥٤٠)، من حديث علي رضي الله عنه، قال ابن كثير: (إسناده جيد)، واختلف عليه في وقفه ورفعه، ورجح الدارقطني وقفه، وعند البخاري (٣٥٠١)، ومسلم (١٨٢٠) من حديث ابن عمر مرفوعًا: «لا يزال هذا الأمر في قريش، ما بقي في الناس اثنان». ينظر: علل الدارقطني ٢/ ١٩٨، تحفة الطالب لابن كثير (١٣٦)، التلخيص الحبير ٤/ ١١٦، الإرواء ٢/ ٢٩٨.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٢ · ص ٤٦٢