(فَصْلٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ)
(وَهِيَ خَمْسَةٌ)، هذا هو المشهور في المذهب.
وظاهِرُ الخِرَقِيِّ أنَّها ثلاثةٌ: بعد الفجر حتَّى تطلُع الشَّمس، وبعد العصر حتَّى تغرُب؛ وهو (١) يَشمَل وقتين، ولعلَّه اعتمد على أحاديث عمرَ وأبي هريرة وأبي سعيد.
(بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ)؛ لما روى أبو سعيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاةَ بعد صلاةِ الفجرِ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاةِ العصرِ حتَّى تغيبَ الشَّمسُ» متَّفقٌ عليه، وفيهما من حديث عمر وأبي هريرة مثله، إلاَّ أنَّهما قالا: «بعد الفجر»، و«بعد العصر» (٢).
ويتعلَّق النَّهي من طلوع الفجر الثَّاني، نَصَّ عليه (٣)، وهو قول الأكثر؛ لما روى ابن عمر مرفوعًا: «لا صلاةَ بعد الصُّبح إلاَّ ركعتين» رواه أحمد والتِّرمذيُّ، وقال: (هذا ما أجمع عليه أهل العلم)، وفي لفظ للتِّرمذيِّ: «لا صلاةَ بعد طلوعِ الفجرِ إلاَّ ركعتي الفجرِ»، وعن ابن المسيَّب نحوُه مرسَلًا، رواه البَيهَقيُّ (٤).
(١) في (و): وهي.
(٢) حديث أبي سعيد رضي الله عنه أخرجه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧)، وحديث عمر رضي الله عنه أخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦)، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري (٥٨٤)، ومسلم (٨٢٥).
(٣) كتب على هامش (و): (قوله: "ويتعلق النَّهي … " إلى آخره: هذا المذهب، وبه قال ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي).
(٤) أخرجه أحمد (٥٨١١)، وأبو داود (١٢٧٨)، والترمذي (٤١٩)، وقال: (حديث غريب)، وفي سنده أيوب بن حصين التميمي وقيل: محمد بن حصين، لم يرو عنه إلا قدامة بن موسى، وقال الدارقطني: (مجهول)، وكذا في التقريب، وله طرق أخرى عن ابن عمر رضي الله عنه لا تخلو من مقال.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه الدراقطني (١٥٥١)، والبيهقي (٤١٢٨)، وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وأكثر الأئمة على تضعيف حديثه.
وأخرجه البيهقي (٤١٣٠)، مرسلًا عن سعيد بن المسيب، وقال البيهقي: (وروي موصولًا بذكر أبي هريرة فيه، ولا يصح وصله)، وصححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده. ينظر: تنقيح التحقيق ٢/ ٣٧٨، التلخيص الحبير ١/ ٤٨٢، الإرواء ٢/ ٢٣٢.