الجلوسَ، فإن كان رجالٌ ونساءٌ؛ استُحبَّ أن يَقُمْنَ عُقَيْبَ سلامِه، ويَثبُتُ الرِّجالُ قليلًا).
ويَنصرِف كيف شاء عن يمينه وشماله، وهو في الصَّحيح، وصحَّحه التِّرمذيُّ، وقال: (العملُ عليه عند أهل العلم) (١).
وفي «الرِّعاية»: ينصرِف عن يمينه.
وقيل: أو عن يساره إن سَهُل.
قال القاضي: يمينُه أَوْلى إلاَّ أن يكونَ جِهةُ انصرافه غيرها.
ومن أَدَبِ الدُّعاء:
بَسْطُ يدَيه، ورفعُهما إلى صدره، وكشفُهما أَوْلى. وذَكَر جماعةٌ: أنَّ الدُّعاء للرَّهْبة بظَهْر الكَفِّ؛ كدُعائه عليه السلام في الاِستسقاء (٢).
والبَداءة بحمد الله تعالى، والثَّناء عليه، قال الشَّيخ تقِيُّ الدِّين (٣): وخَتْمُه به، والصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ أوَّلَه وآخِرَه، قال الآجُرِّيُّ: ووسَطه.
وسؤالُه بأسمائه وصفاته بدعاءٍ جامِعٍ مأثورٍ، ويكون متطهِّرًا مستقبِلَ
(١) أخرجه البخاري (٨٥٢)، عن عبد الله بن مسعود: «لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته يرى أن حقًّا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره».
وأخرج مسلم (٧٠٨) عن السدي، قال: سألت أنسًا: كيف أنصرف إذا صليت؟ عن يميني، أو عن يساري؟ قال: «أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه».
وأخرج الترمذي (٣٠١)، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: «كان رسول الله ﷺ يؤمُّنا، فينصرف على جانبيه جميعًا، على يمينه وعلى شماله»، قال الترمذي: (حديث هلب حديث حسن، وعليه العمل عند أهل العلم: أنه ينصرف على أي جانبيه شاء، إن شاء عن يمينه، وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن النبي ﷺ.
(٢) أخرجه مسلم (٨٩٥)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء».
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣٥، الاختيارات ص ٨٦.