النَّبيُّ ﷺ يصلِّي الظهر بالهاجِرةِ» متَّفَقٌ عليهما (١)، وقالت عائشةُ: «ما رأيتُ أحدًا أشدَّ تعجيلًا للظُّهر من رسول الله ﷺ، ولا من أبي بكر، ولا من عمر» حديث حسن (٢).
قال في «التَّلخيص»: ويحصل بأن يشتغل بأسباب الصَّلاة من حين دخول الوقت، وهو ظاهر «الفروع»، فإنَّه لا يُعدُّ حينئذٍ متوانيًا ولا مقصِّرًا.
وذكر الأَزَجِيُّ قولًا: يتطهَّر قبله.
(إِلاَّ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً (٣)، كذا في «المحرَّر» و«الوجيز».
أمَّا في الحَرِّ؛ فيُستحَبُّ تأخيرها مطلقًا إلى أن ينكسِرَ، وحكاه التِّرمذِيُّ عن ابن المبارك وأحمدَ وإسحاقَ، وقال: (هو أشبه بالاتِّباع) (٤)، وصحَّحه في «الشَّرح»، واقتصر عليه في «الكافي»، وقاله القاضي في «الجامع»، والخِرَقِيُّ وابن أبي موسى وغيرهم؛ لما روى أبو هريرة مرفوعًا: «إذا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدوا بالصَّلاة؛ فإنَّ شدَّةَ الحرِّ من فَيحِ جهنَّمَ» متفق عليه (٥)، وفي لفظٍ: «أبرِدوا بالظُّهر»، وفيح جهنم: هو غلَيانها، وانتشار لهَبِها ووهجها (٦).
(١) أخرجه البخاري (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦).
(٢) أخرجه أحمد (٢٥٠٣٨)، والترمذي (١٥٥)، وقال الترمذي: (حديث عائشة حديث حسن)، وفي سنده حكيم بن جبير، ضعفه أحمد ويحيى والنسائي، ونقل الترمذي عن البخاري قوله: (يروى هذا أيضًا عن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، وهو حديث فيه اضطراب). ينظر: العلل الكبير للترمذي ص ٦٤، التحقيق لابن الجوزي ١/ ٢٩١.
(٣) كتب على هامش الأصل و(د): (ولو صلى وحده).
(٤) ينظر: سنن الترمذي ١/ ٢٩٥.
(٥) أخرجه البخاري (٥٣٣)، ومسلم (٦١٥).
(٦) في (أ): وريحِها.