يُقبَلُ إقْرارُ الوارِثِ بما يُسقِطُ حَقَّه؛ لِأنَّه إقْرارٌ على غَيرِه.
وقِيلَ: يُقدَّمُ الأوَّلُ مُطلَقًا.
وأطْلَقَ الأَزَجِيُّ احْتِمالًا: يَشْتَرِكانِ؛ كإقْرارِ مريضٍ لهما.
قال في «المحرَّر»: وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ يَتَشارَكانِ إنْ تَواصَلَ الكلامُ بالإقْرارَينِ، وإلَّا قُدِّمَ الأوَّلُ.
وقال الشَّافِعيُّ رضي الله عنه: يَتَشارَكانِ مُطلَقًا؛ كإقْرارِ المَورُوث (١).
والفَرْقُ: أنَّ إقْرارَ المَورُوثِ لا يَتعلَّقُ بمالِه، والوارِثُ لا يَملِكُ إنْ يُعَلِّقَ (٢) بالتَّرِكة دَينًا آخَرَ، ولا يَملِكُ التَّصرُّفَ في التَّرِكة ما لم يَلتَزِمْ قَضاءَ الدَّينِ، بخِلافِ المَورُوثِ.
(وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وَادَّعَى (٣) رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى المَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ وَأَنْكَرَ الآْخَرُ؛ لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا) مِنْ سَهْمِه؛ لِأنَّه يُقبَلُ إقْرارُه على نَفْسه، ولِأنَّه لَا يلزمه (٤) أكثرُ مِنْ نِصْفِ دَينِ أبِيهِ، ولكَونِه لا يَرِثُ إلَّا نِصْفَ التَّرِكةِ، فلَزِمَه نصفُ الدَّينِ؛ كما لو ثَبَتَ ببيِّنةٍ أوْ بإقْرارِ المَيِّتِ، ويَحلِفُ المُنكِرُ ويَبْرَأُ.
(إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، فَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ مَعَ شَهَادَتِهِ)، ولو لَزِمَ المُقِرَّ جميعُ الدَّينِ؛ لم تُقبَلْ شَهادتُه على أَخِيهِ؛ لكَونِه يَدفَعُ عن نَفْسِه ضَرَرًا، (وَيَأْخُذُ مِائَةً)؛ لِأنَّ المالَ ثبت (٥) بشاهِدٍ ويَمِينٍ، (وَتَكُونُ المَائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الاِبْنَيْنِ)؛ لِأنَّها مِيراثٌ لا تَعلُّقَ لأِحَدٍ بها سِواهُما.
(١) ينظر: المحرر ٢/ ٣٧٩.
(٢) في (م) و(ن): تعلق.
(٣) في (ن): فادعى.
(٤) في (م): لا يلزم.
(٥) في (م): يثبت.