مِنْهُ)، هذا المذْهَبُ، لقوله عليه السلام: «ما أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» (١).
وعَنْهُ: إنْ ذُكِّيَ؛ حَلَّ البائنُ، وإنْ كثُرَ؛ كبقيَّتِه.
وإنْ قَطَعَه قِطْعَتَينِ، أوْ قَطَعَ رأسَه؛ حَلَّ الجميعُ.
فإنْ لم يبق (٢) فيه حياةٌ مُعتَبَرةٌ؛ فرِوايَتانِ:
أشْهَرُهما: إباحَتُهما، رُوِيَ عن عليٍّ (٣).
والثَّانِيَةُ: لا يُباحُ ما أبان منه؛ لعمومِ الخَبَرِ.
والأوَّلُ المذْهَبُ؛ لِأنَّ ما كان ذكاةً لبَعضِه؛ كان ذكاةً لجَمِيعِه، كما لو قَدَّهُ نِصفَينِ، والخَبَرُ يَقْتَضِي أنْ يكونَ الباقِي حَيًّا حتَّى يكونَ المنفَصِلُ منه مَيِّتًا.
(وَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدِهِ؛ حَلَّ) روايةً واحدةً؛ لِأنَّه لم يَبِنْ.
(وَإِنْ أَبَانَهُ وَمَاتَ فِي الْحَالِ؛ حَلَّ الْجَمِيعُ) على المشهور؛ كما لو قَطَعَه قِطْعَتَينِ.
(وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ مَا أَبَانَ مِنْهُ)؛ للخبر، ولأنَّ ما أُبِينَ منه لا يَمنَعُ بَقاءَ الحياة في العادة، فلم يُبَح (٤)؛ كما لو أدركه الصَّيَّادُ وفيه حياةٌ مُستَقرَّةٌ.
وجوابُه سَبَقَ، بدليلِ المذبوح، فإنَّه ربَّما بَقِيَ ساعةً، وربَّما مَشَى حتَّى يَموتَ، ومع هذا هو حلالٌ.
(وَإِنْ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْ حُوتٍ) ونحوِه، (وَأَفْلَتَ حَيًّا؛ أُبِيحَ مَا أَخَذَ مِنْهُ)؛ لِأنَّ
(١) سبق تخريجه ١/ ٩٧ حاشية (٤).
(٢) في (ظ): لم تبق.
(٣) لم نقف عليه صريحًا، وقد أخرج ابن أبي شيبة (١٩٧٠٠)، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: «إذا ضُرب الصيد فبان عضو لم يأكل ما أبان، وأكل ما بقي»، وإسناده ضعيف، الحارث هو الأعور، وهو ضعيف الحديث.
(٤) قوله: (فلم يبح) سقط من (م).