وكره ابن مسعود وابن الزُّبير أذانه (١)، وكره ابن عباس إقامته (٢).
قال ابن تميم: (فإن كان له من يعرِّفه الوقت لم يُكره، نَصَّ عليه (٣)؛ لفعل ابن أم مكتوم (٤).
وتستحَبُّ حرِّيَّته، حكاه ابن هُبَيرة اتِّفاقًا، وظاهر كلام جماعة: لا فرق، قال أبو المعالي: ويستأذن سيِّده.
(فَإِنْ تَشَاحَّ) - تفاعُلٌ من الشُّح، وهو البخل مع حِرص- (فِيهِ اثْنَانِ) لا يريدان أن يفوتهما؛ (قُدِّمَ أَفْضَلُهُمَا فِي ذَلِكَ)؛ أي: في الخصال المذكورة؛ لأنَّه عليه السلام قدَّم بِلالًا على عبد الله لكونه أندى صوتًا منه (٥)، وقِسْنا بقيةَ الخِصال عليه (٦).
(١) أثر ابن مسعود رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق (٨١٨)، وابن أبي شيبة (٢٢٥٢)، والطبراني في الكبير (٩٢٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٠٢)، عن ابن مسعود أنه قال: «ما أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم، - حسبته قال: ولا قراءكم -»، وإسناده صحيح، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢: (رجاله ثقات).
وأثر ابن الزبير رضي الله عنهما: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٥٤)، والدولابي في الكنى (١٢٧٤)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٢٠٠٥)، من طريق أبي عروبة: «أن ابن الزبير، كان يكره أن يؤذن المؤذن وهو أعمى».
وأبو عروبة، هو والد سعيد بن أبي عروبة، واسمه مهران، ولم نقف على من وثقه غير ابن حبان في الثقات ٥/ ٤٤٢، ولم يرو عنه فيما نعلم إلا مالك بن دينار، فهو مجهول، ثم إن في سماعه من ابن الزبير شكًّا، قال عباس الدوري كما في الكنى للدولابي: (قلت ليحيى: سمع أبو عروبة من ابن الزبير؟ قال: لا أدري).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٥٣)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٢٠١)، عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه كره إقامة الأعمى»، ورواه ابن معين في تاريخه برواية ابن محرز (٢/ ٥٧)، بلفظ: «أن ابن عباس كره أن يكون المؤذن أعمى»، وإسناده صحيح.
(٣) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢٨.
(٤) أخرجه البخاري (٦١٧)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه: «وكان رجلًا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت».
(٥) سبق تخريجه ١/ ٤٦٢ حاشية (٣).
(٦) قوله: (عليه) سقط من (أ).