تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا؛ كَفَرَ) إذا كان ممَّن لا يجهله؛ كالنَّاشئ بين المسلمين في الأمصار، زاد ابن تميم: (وإن فعلها)؛ لأنَّه لا يجحدها إلَّا تكذيبًا لله ورسوله وإجماع الأمة، ويصير مرتدًّا بغير خلاف نعلمه (١).

وإن ادَّعى الجهل؛ كحديث الإسلام والنَّاشئ ببادية؛ عُرِّفَ وجوبَها، ولم يُحكم بكفره؛ لأنَّه معذور، فإن قال: أُنسيتُها؛ قيل له: صلِّ الآن، وإن قال: أَعْجِزُ عنها لعذر؛ أُعلم أنَّه يجب عليه أن يصلِّي على حسب حاله.

(فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا) وكسلًا (لَا جُحُودًا؛ دُعِيَ إِلَى فِعْلِهَا)؛ لاحتمال أنَّه تركها لعذر يعتقد سقوطه بمثله؛ كالمرض ونحوه، والدَّاعي له الإمام ومن في حكمه، ويهدِّده فيقول له: إن صلَّيت وإلَّا قتلناك، وذلك في وقت كلِّ صلاة.

(فَإِنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي (٢) بَعْدَهَا؛ وَجَبَ قَتْلُهُ) نَصَّ عليه (٣)، واختاره الأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التّوبَة: ٥]، فمتى ترك الصَّلاة؛ لم يأت بشرط التَّخلية، فيبقى على إباحة القتل، ولقوله عليه السلام: «مَنْ ترك الصَّلاة متعمِّدًا؛ فقد بَرِئَتْ منه ذمَّةُ الله ورسولِه» رواه أحمد بإسناده (٤) عن مكحول، وهو مرسل جيِّد (٥)، ولأنَّها من أركان الإسلام، لا تدخلها النِّيابة، فقُتِل تاركها كالشَّهادتين.

(١) ينظر: المغني ٢/ ٣٢٩.

(٢) هكذا في جميع النسخ، والتي بخط المؤلف: (الذي).

(٣) ينظر: مسائل صالح ١/ ٣٧٥، مسائل عبد الله ص ٥٥.

(٤) في (أ): بإسناد.

(٥) أخرجه أحمد (٢٧٣٦٤)، وعبد بن حميد في مسنده (١٥٩٤)، والبيهقي في الكبرى (١٤٧٧٧)، من طريق مكحول، عن أم أيمن رضي الله عنها، وهو منقطع؛ لأن مكحولًا لم يدرك أم أيمن رضي الله عنها. قاله البيهقي وغيره. ينظر: الخلاصة ١/ ٢٤٧، تحفة التحصيل لابن العراقي ص ٣١٥.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١ · ص ٤٥٤