الثاني: كالليل المظلم، قاله الفراء، قال الشاعر:
(تطاولَ ليلُكَ الجَوْنُ البهيمُ ... فما ينجاب عن صبحٍ، صَريمُ.)
الثالث: كالمصروم الذي لم يبق فيه ثمر. روى أسباط عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (أياكم والمعاصي، إن العبد ليذنب فيحرم به رزقًا قد كان هيىء له) ثم تلا: ﴿فطاف عليها طائف من ربك ...﴾ الآيتين قد حرموا خير جنتهم بذنبهم. ﴿فتنادَوْا مُصبِحينَ﴾ أي دعا بعضعهم بعضًا عند الصبح. ﴿أنِ اغْدُوا على حَرْثِكم﴾ قال مجاهد: كان الحرث عنبًا. ﴿إن كنتم صارمين﴾ أي عازمين على صرم حرثكم في هذا اليوم. ﴿فانْطَلَقُوا وهم يتخافتونَ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يتكلمون، قاله عكرمة. الثاني: يخفون كلامهم ويسرونه لئلا يعلم بهم أحد، قاله عطاء وقتادة. الثالث: يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم. الرابع: لا يتشاورون بينهم. ﴿أن لا يدخُلَنّها اليومَ عليكم مِسكين﴾ قاله يحيى بن سلام. ﴿وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادرين﴾ فيه تسعة أوجه: أحدها: على غيظ، قاله عكرمة. الثاني: على جَدٍّ، قاله مجاهد. الثالث: على منع، قاله أبو عبيدة. الرابع: على قصد، ومنه قول الشاعر:
(أقْبَلَ سيلٌ جاء من عندِ الله ... يحْرِدُ حَرْدَ الجَنّة المُغِلّة)