تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله ﷺ بيدي ثم نظر إلى القمر فقال: يا عائشة تعوذي بالله من شر غاسقٍ إذا وقب، وهذا الغاسق إذا وقب. الثالث: أنه الثريا إذا سقطت، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عنذ وقوعها، وترتفع عند طلوعها، قاله ابن زيد. الرابع: أنه الليل، لأنه يخرج السباع من آجامها، والهوام من مكامنها ويبعث أهل الشر على العبث والفساد، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي، قال الشاعر:

(يا طيْفَ هِنْدٍ لقد أبقيْتَ لي أرَقا ... إذ جئْتَنا طارِقًا والليلُ قد غَسَقا)

وأصل الغسق الجريان بالضرر، مأخوذ من قولهم غسقت القرحة إذا جرى صديدها، والغسّاق: صديد أهل النار، لجريانه بالعذاب وغسقت عينه إذا جرى دمعها بالضرر في الحلق. فعلى تأويله أنه الليل في قوله (إذا وقب) أربعة تأويلات: أحدها: إذا أظلم، قاله ابن عباس. الثاني: إذا دخل، قاله الضحاك. الثالث: إذا ذهب، قاله قتادة. الرابع: إذا سكن، قاله اليمان بن رئاب. ﴿ومِن شَرِّ النّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ قال أهل التأويل: من السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر، قال الشاعر:

(أعوذ بربي من النافثا ... تِ في عِضَه العاضه المعْضِه)

وربما فعل قوم في الرقى مثل ذلك، طلبًا للشفاء، كما قال متمم بن نويرة:

(نَفَثْت في الخيط شبيه الرُّقَى ... من خشيةِ الجِنّة والحاسدِ.)

وقد روى الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (من عقد عقدة ثم

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٦ · ص ٣٧٥