ما شاء من صفراء وبيضاء، ثم خرج أهل مكة بعده فنهبوا، فقال عبد المطلب:
(أنتَ مَنعْتَ الحُبْشَ والأَفْيالا ... وقد رَعَوا بمكةَ الأَجيالا)
(وقد خَشِينا منهم القتالا ... وكَلَّ أمرٍ لهمن مِعضالا)
٨٩ (وشكرًا وحْمدًا لك ذا الجلالا.﴾ ٩
ويحتمل تضليل كيدهم وجهين: أحدهما: أن كيدهم أضلهم حتى هلكوا. الثاني: أن هلاكهم أضل كيدهم حتى بطل. ﴿وأرْسَلَ عليهم طَيْرًا أَبابِيلَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها من طير السماء، قاله سعيد بن جبير: لم ير قبلها ولا بعدها مثلها ويروي جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنها طير بين السماء والأرض تعشعش وتفرخ). القول الثاني: أنها العنقاء المغرب التي تضرب بها الأمثال، قاله عكرمة. الثالث: أنها من طير الأرض، أرسلها الله تعالى من ناحية البحر، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، قاله الكلبي، وكانت سودًا، خضر المناقير طوال الأعناق، وقيل: بل كانت أشباه الوطاويط، وقالت عائشة: كن أشباه الخطاطيف. واختلف في (أبابيل) على خمسة أقاويل: أحدها: أنها الكثيرة، قاله الحسن وطاوس. الثاني: المتتابعة التي يتبع بعضها بعضًا، قاله ابن عباس ومجاهد. الثالث: أنها المتفرقة من ها هنا وها هنا، قاله ابن مسعود والأخفش، ومنه قول الشاعر: