أحدها: أن الله تعالى يقلبها حيوانًا ناطقًا فتتكلم بذلك. الثاني: أن الله تعالى يُحدث الكلام فيها. الثالث: يكون الكلام منها بيانًا يقوم مقام الكلام. ﴿بأنَّ ربّك أوْحَى لَهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه أوحى إليها بأن ألهمها فأطاعت، كما قال العجاج:
(أَوْحى لها القَرَارَ فاسْتَقَرَّتِ ... وشَدَّها بالراسياتِ الثُّبّتِ)
الثاني: يعني قال لها، قاله السدي. الثالث: أمرها، قاله مجاهد. وفيما أوحى لها وجهان: أحدهما: أوحى لها بأن تحدث أخبارها. الثاني: بأن تخرج أثقالها. ويحتمل ثالثًا: أوحى لها بأن تزلزل زلزالها. ﴿يومئذٍ يَصْدُرُ الناسُ أَشْتاتًا﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه يوم القيامة يصدرون من بين يدي الله تعالى فرقًا فرقًا مختلفين في قدرهم وأعمالهم، فبعضهم إلى الجنة وهم أصحاب الحسنات، وبعضهم إلى النار وهم أصحاب السيئات، قاله يحيى بن سلام. الثاني: أنهم في الدنيا عند غلبة الأهواء يصدرون فرقًا، فبعضهم مؤمن، وبعضهم كافر، وبعضهم محسن، وبعضهم مسيء، وبعضهم محق، وبعضهم مبطل. ﴿ليُرَوْا أَعْمالَهم﴾ يعني ثواب أعمالهم يوم القيامة. ويحتمل ثالثًا: أنهم عند النشور يصدرون أشتاتًا من القبور على اختلافهم في الأمم والمعتقد بحسب ما كانوا عليه في الدنيا من اتفاق أو اختلاف ليروا أعمالهم في