تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وما يَدْري الفقيرُ متى غناه ... وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ)

أي متى يفتقر. الثالث: أي وجدك فقيرًا من الحُجج والبراهين، فأغناك بها. الرابع: ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات: (يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ) ﴿فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: فلا تحقر، قاله مجاهد. الثاني: فلا تظلم، رواه سفيان. الثالث: فلا تستذل، حكاه ابن سلام. الرابع: فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء. الخامس: ما قاله قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود: فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج: الكهر الزجر. روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال: (إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ) ﴿وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر﴾ في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة. الثاني: السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان. ﴿وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ﴾ في هذه النعمة ثلاثة تأويلات: أحدها: النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك. الثاني: أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله: فحدث أي فبلّغ أمتك. الثالث: ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن. (فحدث) فيه على هذا وجهان: أحدهما: فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن. الثاني: فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكرًا.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٦ · ص ٢٩٥