تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحوى: الأسود، قال ذي الرمة:

(لمياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وفي اللّثاتِ وفي أنْيابها شَنَبُ)

وهذا معنى قول مجاهد. الثاني: أن الغثاء ما احتمل السيل من النبات، والأحوى: المتغير، وهذا معنى قول السدي. الثالث: أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، ومعناه أحوى فصار غثاء، والأحوى: ألوان النبات الحي من أخضر وأحمر وأصفر وأبيض، ويعبر عن جميعه بالسواد كما سمي به سواد العراق، وقال امرؤ القيس:

(وغيثٍ دائمِ التهْتا ... نِ حاوي النبتِ أدْهم)

والغثاء: الميت اليابس، قال قتادة: وهو مثل ضربه الله تعالى للكفار لذهاب الدنيا بعد نضارتها. ﴿سنُقْرئك فلا تَنسَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن معنى قوله: فلا تنسى، أي فلا تترك العمل إلا ما شاء الله أن يترخص لك فيه، فعلى هذا التأويل يكون هذا نهيًا عن الشرك. والوجه الثاني: أنه إخبار من الله تعالى أنه لا ينسى ما يقرئه من القرآن، حكى ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يقرؤه خيفة أن ينساه، فأنزل الله تعالى: (سنقرئك فلا تنسى) يعني القرآن. ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إلا ما شاء الله أن ينسخه فتنساه، قاله الحسن وقتادة. الثاني: إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله عليك فلا تقرؤه، حكاه ابن عيسى. ﴿إنهُ يَعْلَمُ الجهْرَ وما يَخْفَى﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك، وما يخفى هو ما نسخ من حفظك. الثاني: أن الجهر ما علمه، وما يخفى ما سيتعلمه من بعد، قاله ابن عباس.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٦ · ص ٢٥٣