الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، فقال: (يعرف عمله ثم يتجاوز عنه، ولكن من نوقش الحساب فذلك هو الهالك.) الثالث: أنه العرض، روى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها: أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾ فقال: (ذلك العرض يا عائشة، من نوقش في الحساب يهلك). ﴿وَيَنقَلِبُ إلى أهْلِه مَسْرورًا﴾ قال قتادة: إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة. ويحتمل وجهًا ثانيًا: أن يريد أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بخلاصه وسلامته. ﴿إنَّه ظَنَّ أن لن يَحُورَ﴾ أي لن يرجع حيًا مبعوثًا فيحاسب ثم يثاب أو يعاقب، يقال: حار يحور، إذا رجع، ومنه الحديث: (أعوذ بالله من الحْور بعد الكْور،) يعني من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة، وروي: (بعد الكوْن)، ومعناه انتشار الأمر بعد تمامه. وسئل معمر عن الحور بعد الكْون فقال: الرجل يكون صالحًا ثم يتحول امرء سوء. وقال ابن الأعرابي: الكُنْنّي: هو الذي يقول: كنت شابًا وكنت شجاعًا، والكاني: هو الذي يقول: كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب، وأصل الحور الرجوع، قال لبيد:
(وما المرءُ إلا كالشهاب وضوئه ... يَحُورُ رمادًا بَعْد إذ هو ساطعُ.)
وقال عكرمة وداود بن أبي هند: يحور كلمة بالحبشية، ومعناها يرجع وقيل