(فأُقسِم باللَّه جهدَ اليمين ... ما ترك اللَّه شيئًا سُدى)
﴿ألمْ يكُ نُطْفةً مِنْ مَنيٍّ يُمْنَى﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن معنى يُمنى يراق، ولذلك سميت منى لإراقة الدماء فيها. الثاني: بمعنى ينشأ ويخلق، ومنه قول يزيد بن عامر:
(فاسلك طريقك تمشي غير مختشعٍ ... حتى تلاقيَ ما يُمني لك الماني.)
الثالث: أنه بمعنى يشترك أي اشتراك ماء الرجل بماء المرأة. ﴿ثم كان عَلَقَةً﴾ يعني أنه كان بعد النطفة علقة. ﴿فخَلَقَ فسوَّى﴾ يحتمل وجهين. أحدهما: خلق من الأرحام قبل الولادة وسوي بعدها عند استكمال القوة وتمام الحركة. الثاني: خلق الأجسام وسواها للأفعال، فجعل لكل جارحة عملًا، والله أعلم.
تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٠