تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فنْفسَكَ فَانْعَ ولا تْنعَني ... وداوِ الكُلومَ ولا تَبْرَقِ.)

أي ولا تفزع من هول الجراح. الثانية: بكسر الراء وقرأ بها الباقون، وفي تأويلها وجهان: أحدهما: عشى عينيه البرق يوم القيامة، قاله أشهب العقيلي، قال الأعشى:

(وكنتُ أرى في وجه مَيّةَ لمحةً ... فأبرِق مَغْشيًّا عليّ مكانيا.)

الثاني: شق البصر، قاله أبو عبيدة وأنشد قول الكلابي:

(لما أتاني ابن عمير راغبًا ... أعطيتُه عيسًا صِهابًا فبرق.)

﴿وخَسَفَ القمرُ﴾ أي ذهب ضوؤه، حتى كأنّ نوره ذهب في خسفٍ من الأرض. ﴿وجُمِعَ الشمسُ والقمرُ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه جمع بينهما في طلوعهما من المغرب [أسودين مكورين] مظلمين مقرنين. الثاني: جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف لتكامل إظلام الأرض على أهلها، حكاه ابن شجرة. الثالث: جمع بينهما في البحر حتى صارا نار الله الكبرى. ﴿يقولُ الإنسانُ يومئذٍ أين المفرُّ﴾ أي أين المهرب، قال الشاعر:

(أين أفِرّ والكباشُ تنتطحْ ... وأيّ كبشٍ حاد عنها يفتضحْ.)

ويحتمل وجهين: أحدهما: (أين المفر) من الله استحياء منه. الثاني: (أين المفر) من جهنم حذرًا منها. ويحتمل هذا القول من الإنسان وجهين: أحدهما: أن يكون من الكافر خاصة من عرصة القيامة دون المؤمن، ثقة المؤمن ببشرى ربه. الثاني: أن يكون من قول المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوه منها.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٦ · ص ١٥٣