﴿إنْ هذا إلا قَوْلَ البَشِرِ﴾ أي ليس من كلام الله تعالى، قال السدي: يعنون أنه من قول أبي اليسر عَبْدٌ لبني الحضرمي كان يجالس النبي ﷺ، فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك. ﴿سأصْليه سَقَرَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه اسم من أسماء جهنم مأخوذ من قولهم: سقرته الشمس إذا آلمت دماغه، فسميت جهنم بذلك لشدة إيلامها. ﴿وما أدراك ما سَقَر لا تُبقي ولا تذر﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا تبقي من فيها حيًا، ولا تذره ميتًا، قاله مجاهد. الثاني: لا تبقي أحدًا من أهلها أن تتناوله، ولا تذره من العذاب، حكاه ابن عيسى. ويحتمل وجهًا ثالثًا: لا تبقيه صحيحًا، ولا تذره مستريحًا. ﴿لوّاحَةً للبَشَرِ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: مغيرة لألوانهم، قال أبو رزين تلفح وجوههم لفحة تدعهم أشد سوادًا من الليل. الثاني: تحرق البشر حتى تلوح العظم، قاله عطية. الثالث: أن بشرة أجسادهم تلوح على النار، قاله مجاهد. الرابع: أن اللواح شدة العطش، والمعنى أنها معطشة للبشر، أي لأهلها، قاله الأخفش، وأنشد:
(سَقَتْني على لوْحٍ من الماءِ شَرْبةً ... سقاها به الله الرهامَ الغواديا.)
يعني باللوح شدة العطش: ويحتمل خامسًا: أنها تلوح للبشر بهولها حتى تكون أشد على من سبق إليها، وأسرّ لمن سلم منها. وفي البشر وجهان: أحدهما: أنهم الإنس من أهل النار، قالهالأخفش والأكثرون. الثاني: أنه جمع بشرة، وهي جلدة الإنسان الظاهرة، قاله مجاهد وقتادة.