تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النساء خيفة من رسول الله ﷺ لما صنعته بحمزة وأكلها كبده، فقالت حين سمعته في أخذ البيعة عليهن يقول: ﴿لا يسرقن﴾ والله إني لا أصيب من أبي سفيان إلا قوتنا ما أدري أيحل لي أم لا، فقال أبو سفيان: ما أصبت مما مضى أو قد بقي فهو لك حلال، فضحك رسول الله ﷺ وعرفها فقال: (أنت هند)؟ فقالت عفا اللَّه عما سلف. ثم قال: ﴿ولا يزنين﴾ فقالت هند يا رسول الله أو تزني الحرة؟ ثم قال: ﴿ولا يقتلن أولادهن﴾ لأن العرب كانت تئد البنات، فقالت هند: أنت قتلتهم يوم بدر، وأنت وهم أبصر. وروى مقاتل أنها قالت: ربيناهم صغارًا وقتلتوهم كبارًا فأنتم وهم أعلم، فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى. ﴿ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه السحر، قاله ابن بحر. الثاني: المشي بالنميمة والسعي في الفساد. والثالث: وهو قول الجمهور ألا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن لأن الزوجة كانت تلتقط ولدًا وتلحقه بزوجها ولدًا، ومعنى ﴿يفترينه بين أيديهن﴾ ما أخذته لقيطًا، ﴿وأرجلهن﴾ ما ولدته من زنى، وروي أن هندًا لما سمعت ذلك قالت: والله إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمر إلا بالأرشد ومكارم الأخلاق. ثم قال: ﴿ولا يعصينك في معروف﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أن المعروف ها هنا الطاعة لله ولرسوله، قاله ميمون بن مهران. الثاني: ما رواه شهر بن حوشب عن أم سلمة عن النبي ﷺ ولا يعصينك في معروف قال: هو النوح. الثالث: أن من المعروف ألا تخمش وجهها ولا تنشر شعرها ولا تشق جيبًا ولا تدعو ويلًا، قاله أسيد بن أبي أسيد.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٥ · ص ٥٢٥