تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي التي أوبقتهم في المعاصي مقتوها. وفي اللام التي في ﴿لمقت الله﴾ وجهان: أحدهما: أنها لام الابتداء كقولهم لزيد أفضل من عمرو، قاله البصريون. الثاني: أنها لام اليمين تدخل على الحكاية وما ضارعها، قاله ثعلب. قوله عز وجل: ﴿قالوا ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه خلقهم أمواتًا في أصلاب آبائهم، ثم أحياهم بإخراجهم ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم، ثم أحياهم للبعث، فهما ميتتان إحداهما في أصلاب الرجال، الثانية في الدنيا، وحياتان: إحداهما في الدنيا والثانية في الآخرة، قاله ابن مسعود وقتادة. الثاني: أن الله أحياهم حين أخذ عليهم الميثاق في ظهر آدم قوله ﴿وإذ أخذ رَبُكَ مِن ابني آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذرِيتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧١] الآية. ثم إن اللَّه أماتهم بعد أخذ الميثاق عليهم، ثم أحياهم حين أخرجهم، ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم، ثم أحياهم للبعث فتكون حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. الثالث: أن الله أحياهم حين خلقهم في الدنيا، ثم أماتهم فيها عند انقضاء أجالهم، ثم أحياهم في قبورهم للمساءلة، ثم أماتهم إلى وقت البعث. ثم أحياهم للعبث، قاله السدي. ﴿فاعترفنا بذنوبنا﴾ أنكروا البعث في الدنيا وأن يحيوا بعد الموت، ثم اعترفوا في الآخرة بحياتين بعد موتتين. ﴿فهل إلى خروج مِن سبيل﴾ فيه وجهان: أحدهما: فهل طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث، وهو معنى قول قتادة. الثاني: فهل عمل نخرج به من النار، ونتخلص به من العذاب؟ قاله الحسن.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٥ · ص ١٤٦