تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نطق بلسان واحد : « وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ».

ـ وقوله تعالى : « وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً » فاعل الفعل « زادهم » يدلّ عليه الفعل « رأى » أي ما زادهم ما رأوه من الأحزاب وكثرة عددهم وعدتهم ، إلا إيمانا باللّه ، وتصديقا لوعده ، وتسليما بما يقضى به اللّه بينهم وبين عدوّهم.

قوله تعالى : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ». أي من المؤمنين الذين سلموا من النفاق ، رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه .. إذ ليس كلّ المؤمنين على درجة واحدة في إيمانهم .. بل هم درجات فى الإيمان ، كما أنهم درجات عند اللّه ..وحرف الجرّ « من » هنا للتبعيض .. أي من بعض المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه.

وفي قوله تعالى : « رجال » إشارة إلى أنهم أناس قد كملت رجولتهم ، وسلمت لهم إنسانيتهم .. فكانوا رجالا حقّا ، لم ينتقص من إنسانيتهم شىء .. فالكفر ، والشرك ، والنفاق ، وضعف الإيمان ، كلّها أمراض خبيثة ، تغتال إنسانيّة الإنسان ، وتفقده معنى الرجولة فيه .. فالرجل كلّ الرجل ، هو من تحرّر عقله من الضلال ، وصفت روحه من الكدر ، وسلم قلبه من الزيغ .. ثم لا عليه بعد هذا ألا يمسك بيده شىء من جمال الصورة ، أو وفرة المال ، أو قوة السلطان.وفي تنكير « رجال » معنى التفخيم ، والتعظيم ، كما يقول اللّه تعالى : « يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » (36 : 37 النور) وكما يقول سبحانه : « لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ .. فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » (108 التوبة).

ـ وقوله تعالى : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » : النحب : النذر المحكوم بوجوبه ، يقال قضى فلان نحبه : أي وفي بنذره ، والمراد به انقضاء الأجل ..

أي من هؤلاء الرجال من مات ، وهو على إيمانه الوثيق باللّه ، وفي موقف الجهاد في سبيل اللّه ، قد وفى بما نذره اللّه ، وعاهد اللّه عليه.

ـ وقوله تعالى : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » أي من ينتظر قضاء اللّه فيه ، موتا ، أو استشهادا في ميدان القتال ، فهو على ترقب وانتظار لليوم الذي تتاح له فيه الفرصة للوفاء بنذره وعهده.

ـ وفي قوله تعالى : « يَنْتَظِرُ » إشارة إلى أن المؤمن الصادق الإيمان ، ينتظر لقاء ربّه ، وهو في شوق إلى هذا اللقاء ، يعدّ له اللحظات ، ويستطيل أيام الحياة الدنيا ، فى طريقه إلى ربه .. شأن من ينتظر أمرا محبوبا هو على موعد معه ..

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٩٦