تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18- من جاهد في سبيل الله هدي للحق :

قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (69) سورة العنكبوت

أَمَّا الذِينَ قَاتَلُوا في سَبيلِ اللهِ ، وَجَاهَدُوا الكُفَّارَ ، وَبَذَلُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ في سَبيلِ نُصْرَةِ دِين الله ، فإِنَّ الله يَعِدُهُم بأَنْ يَزِيدَهُمْ هِدَايةً إِلى سَبِيلِ الخَيْر ، وَتَوفِيقاً لسُلُوكِها . واللهُ تَعَالى مَعَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ مِنْ عِبَادِه ، يُعِينُه وَيَنْصُرُهُ .

قال الخطيب : " بهذه الآية الكريمة تختم السورة ... فيلتقى ختامها مع بدئها ، ولقد بدئت السورة بإيذان المؤمنين بالابتلاء ، وملاقاة الفتن على طريق الإيمان ، وأن استمساك المؤمن بإيمانه يقتضيه جهادا وتضحية ، بالنفس والمال ، والأهل والولد ، والوطن ، وكما يقول سبحانه : « أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ » كما يقول سبحانه فى آية أخرى : « لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً » (186 : آل عمران).

وهذا الختام الذي ختمت به السورة ، هو وعد كريم من اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين الذين يجاهدون فى سبيل اللّه ، ويحتملون ما يلقاهم على طريق الجهاد من ضرّ وأذى ـ أن يهديهم اللّه ، ويثبّت أقدامهم على سبيله ... لأنهم سعوا إلى اللّه ، فتلقاهم اللّه بإمداد عونه ، وتأييده ، ونصره ، فكان لهم الغلب ، وكانت لهم العزّة فى الدنيا ، وجنات النعيم فى الآخرة.

وفى قوله تعالى : « جاهَدُوا فِينا »... إشارة إلى هذا الجهاد الذي يجاهده المؤمن ، وأنه جهاد للّه ، وفى سبيل اللّه ، وإعزاز دينه ، ونصر كلمته .. واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » (40 : الحج) ..

ومعنى الجهاد فى اللّه ، الجهاد فى كل ما هو للّه ـ مما جعله حمى له ، جل شأنه.

وفى توكيد الفعل « لنهدينّهم » توكيد لوعد اللّه ، وأنه وعد أوجبه اللّه سبحانه على نفسه ، كما يقول سبحانه : َ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »(47 : الروم) وفى قوله سبحانه : « وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » تطمين لقلوب المؤمنين ، وإشعار لهم بأن اللّه معهم ، بعزته وقوته ، وسلطانه .. ومن كان اللّه معه ، فهو فى أمان من أن يذلّ أو يهون : « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » (22 : المجادلة) وفى وصف المجاهدين فى سبيل اللّه بأنهم محسنون ، إشارة إلى أن الجهاد فى جميع صوره ، هو إحسان ، وأن المجاهد محسن ، لأنه يأخذ طريق الإحسان ، ويسلك مسالكه ، على حين أن غير المجاهد مسىء ، لأنه يركب مراكب الضلال ، ويهيم فى أودية الباطل ... فحيثما كان الإنسان مع اللّه سبحانه وتعالى ، فهو فى جهاد .. فإذا قهر المرء أهواء نفسه ، ووساوس شيطانه ، فهو مع اللّه ، وفى جهاد فى اللّه ... وإذا انتصر الإنسان لمظلوم ، فهو مع اللّه وعلى جهاد فى سبيل اللّه ... وإذا قال المرء كلمة الحقّ ،

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ١٣٥