تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 - الجهاد في سبيل الله ينفي عن المؤمن النفاق:

قال تعالى : ﴿ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) [التوبة/44-48]﴾

لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ، فِي القُعُودِ عَنِ الجِهَادِ ، أَحَدٌ يٌؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، لأنَّهُمْ يَرَوْنَ الجِهَادَ قُرْبَةً إِلَى اللهِ ، وَإِذَا نَدَبَهُمُ النَّبِيُّ إِلَيْهِ بَادَرُوا مُمْتَثِلِينَ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَنْ هُمُ الْمُتَّقُونَ الذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ ، وَيَطْلُبُونَ مَرْضَاتِهِ ، وَيُعِدُّونَ لِلْجِهَادِ عُدَّتَهُ .

وَلَكِنَّ الذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فِي القُعُودِ عَنِ الجِهَادِ ، وَلاَ عُذْرَ لَهُمْ ، هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ ، وَلاَ يَرْجُونَ ثَوَابَ اللهَ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَإِنْفَاقِهِم الْمَالَ فِيمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ الإِسْلاَمُ ، وَقَدْ شَكَّتْ قُلُوبُهُمْ فِي صِحَّةِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ ، فَهُمْ يَتَحَيَّرُونَ ، وَيَتَرَدَّدُونَ مُتَشَكِّكِينَ .

وَلَوُ أَنَّهُمٍ أَرَادُوا الخُرُوجَ مَعَكَ إِلَى الجِهَادِ ، وَصَحَّتْ نِيَّتُهُمْ لِلْخُرُوجِ مَعَكَ ، لَكَانُوا تَأَهَّبُوا لَهُ ، وَأَعَدُّوا الحَرْبَ وَالسَّفَر ، وَلَكِنَّ اللهَ كَرِهَ خُرُوجَهُم مَعَكَ ، فَثَبَّطَهُمْ ، وَثَنَى عَزَائِمَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ لَهُمْ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ مِنَ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ وَالمَرْضَى وَالْعَجَزَةِ وَالشُّيُوخِ .

يُبَيّنُ اللهُ تَعَالَى فِيِ هَذِهِ الآيَةِ أَسْبَابَ كَرَاهِيَتِهِ لِخُرُوجِ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ إِلَى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَيَقُولُ : لَوْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ المُسْلِمِينَ لَزَادُوهُمُ اضْطِرَاباً وَضَعْفاً ( خَبَالاً ) لأَنَّهُمْ جُبَنَاءُ مَخْذُولُونَ ، وَلأَخَذُوا بِالسَّعْيِ بَيْنَكُمْ فِي الدَّسِّ وَالنَّمِيمَةِ وَإِثَارَةِ الْفِتْنَةِ ، وَيُوجَدُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَتَأَثَّرُ بِهِمْ ، وَيَسْتَمِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ ، مِنْ ضِعَافِ الإِيمَانِ ، وَضِعَافِ العَزَائِمِ ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى وُقُوعِ الشَّرِّ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ . وَاللهُ يَعْلَمُ الظَّالِمِينَ ، وَمَا يُبَيِّتُونَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَوْ خَرَجُوا مَعَهُمْ إِلَى الغَزَاةِ .

يُحَرِّضُ اللهُ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ فَيَقُولُ لَهُ : لَقَدْ أَعْمَلُوا رَأَيَهُمْ فِي الكَيْدِ لَكَ ، وَلأَصَحَابِكَ وَلِدِينِكَ ، مُدَّةً طَوِيلَةً ، فِي بَدْءِ مَقْدَمِكَ إِلَى المَدِينَةِ ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْكَ أَهْلُ الشِّرْكِ ، وَالمُنَافِقُونَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ ، وَيَهُودُ الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا نَصَرَكَ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَعْلَى كَلِمَةِ الإِسْلاَمِ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ لِجَمَاعَتِهِ : هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ . فَدَخَلُوا فِي الإِسْلاَمِ ظَاهِراً ، وَكَانُوا كُلَّمَا زَادَ اللهُ الإِسْلاَمَ عِزَّةً ، زَادَهُمْ ذَلِكَ غَيْظاً وَحَنْقاً . وَقَدِ ابْتَغَى هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إِثَارَةَ الفِتْنَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَفْرِيقَ شَمْلِهِمْ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٧٤