تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20- في القتال في سبيل الله خير كثير :

قال تعالى :﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216)﴾ سورة البقرة

كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالإِنْفَاقِ عَلَى اليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ لِحِمَايَةِ المُجْتَمَعِ مِنْ دَاخِلِهِ ، كَذلِكَ فَرَضَ اللهُ الجِهَادَ عَلَى المُسْلِمِينَ ، وَمُحَارَبَةِ أَعْدَاءِ الدِّينِ ، لِيَكُفُّوا عَنْ الجَمَاعَةِ المُسْلِمَةِ شَرَّ أَعْدَائِها . وَالجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَة إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الأُمَّةِ سَقَطَ عَنِ البَاقِينَ ، وَالجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ غَزا أَوْ قَعَدَ ، فَالقَاعِدُ عَلَيهِ أَنْ يُعينَ إِذا اسْتَعَانَ بِهِ النَّاسُ ، وَأَنْ يُغيثَ إِذَا اسْتَغَاثُوا بِهِ ، وَأَنْ يَنْفِرَ إِذا اسُتُنْفِرَ .

وَيَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى : أَنَّ الجِهَادَ فِيهِ كُرْهٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَى الأَنْفُسِ ، مِنْ تَحَمُّلِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ ، إِلَى مَخَاطِرِ الحُرُوبِ وَمَا فِيهَا مِنَ جَرْحٍ وَقَتْلٍ وَأَسْرٍ ، وَتَرْكٍ لِلْعِيَالِ ، وَتَرْكٍ لِلتِّجَارَةِ وَالصَّنْعَةِ وَالعَمَلِ . . إلخ ، وَلكِنْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الخَيْرُ لأَنَّهُ قَدْ يَعْقُبُهُ النَّصْرُ وَالظَّفَرُ بِالأَعْدَاءِ ، وَالاستِيلاءُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَبِلاَدِهِمْ . وَقَدْ يُحِبُّ المَرْءُ شَيئاً وَهُوَ شَرٌّ لَهُ ، وَمِنْهُ القُعُودُ عَنِ الجِهَادِ ، فَقَدْ يَعْقُبُهُ استِيلاءُ الأَعْدَاءِ عَلَى البِلادِ وَالحُكْمِ ، وَاللهُ يَعْلَمُ عَوَاقِبَ الأُمُورِ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْلَمُها العِبَادُ .

قال الخطيب : " ومما ابتلى به المؤمنون أيضا أن كتب عليهم القتال .. فذلك أمر لا محيص لهم عنه ، ولا مفرّ لهم منه .. إذ أنهم فى وجه عداوة مستعرة بينهم وبين أرباب الضلال ، وأهل السوء. فالأخيار مبتلون دائما بأهل السوء ، ومن هنا كان هذا الصراع المتلاحم بين الحق والباطل ، وبين الهدى والضلال.

فالقتال فرض لازم على المؤمنين ، إن أرادوا أن يكون لهم وجود وأن تكون للحق راية!.

والقتال أيّا كان ، وفى أي وجه يكون ، هو مكروه ، لا تقدم عليه النفوس إلا متكرهة له ، ضائقة به. ولهذا كان قوله تعالى. « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » عزاء للنفوس ومواساة فى لها فى حمل هذا المكروه ، وإساغة ما فيه من مرارة ، إذ ليس كل ما تستقبل النفوس من مكروه شرا لا خير فيه ، وليس كل ما تستقبل من محبوب خيرا لا شرّ معه. فقد يركب المرء المكروه فيحمله إلى مواقع الخير ، ويركب المحبوب فيسوقه إلى مهاوى الرّدى!.

والأمور دائما بخواتيمها ، المحجبة وراء الغيب ، والكائنة فى علم اللّه ، والمحكومة بقضائه وقدره .. وما فرضه اللّه علينا فالخير كلّه فيه ، وإن اقتضانا جهدا ، وحمّلنا أعباء ، فإنه لا أجر بلا عمل ، ولا عمل إلا ببذل ، وعلى قدر المشقة يكون الجزاء : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ». " (1)

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 238)

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ١٤٢