تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21- لَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ :

قال تعالى :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) ﴾ سورة البقرة

قَالَ المُفَسِّرُونَ إنَّ بني إسرائيلَ كَانَوا فِي زَمَنِ مُوسَى عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَلَبِثُوا عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَن . ثُمَّ تَضَعضَعَ أَمْرُهُمْ ، وَعَبَدَ بَعْضُهُمُ الأوْثّانَ ، وَضَاعَ المُلْكُ مِنْهُمْ . وَتَسَلَّطَ عَلَيهمْ أَعَداؤُهُمْ ، فَأخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ بِالقَهْرِ ، فَأَرْسَلَ اللهُ إليْهِمْ نَبْيّاً ، وَأمَرَهُ بِدِعْوَتِهِمْ إلى اللهِ ، وَإلى عِبَادِةِ رَبِّهِمْ وَتَوْحِيدِهِ . فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ ، فَطَلَبُوا مِنْهُ أنْ يُقِيمَ لَهُمْ مَلِكاً يُقَاتِلُونَ مَعَهُ أَعْدَاءَهُمْ . فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ : لَعَلَّكمْ إنْ أقَامَ اللهُ لكُمْ مَلِكاً ألاَّ تُقَاتِلُوا فِي سَبيلِ اللهِ ، وَألاَّ تُوفُوا بِمَا التَزَمْتُمْ بِهِ مِنَ القِتَالِ مَعَهُ . فَقَالُوا : كِيْفَ لا نُقَاتِلُ فِي سَبيلِ اللهِ وَقَدْ ضَاعَتْ بِلادُنَا ، وَسُبيَتْ ذَرارِينا؟ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتَالُ لَمْ يُوفُوا بِمَا وَعَدُوا ، وَنَكَلُوا عَنِ الجِهَادِ وَاللهُ عَليمٌ بِالظَّالِمينَ النَّاكِلِينَ عَن الجِهَادِ دِفَاعاً عَنْ دِينِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَأمَّتِهِمْ .

كَانَ مُلْكُ بَنِي إسْرَائِيلَ فِي سِبْطِ يَهُوذا وَلَمَّا قَالَ لَهُم النَّبِيُّ إنّ المَلِكَ سَيَكُونُ طَالُوتَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ يَهُوذا ، احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالُوا كَيْفَ يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَينا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ بَيْتِ المَلِكِ ، وَلَيْسَ مِنَ الأغْنِياءِ الذِينَ يَسْتَطِيعُونَ تَحَمُّلَ نَفَقَاتِ المُلْكِ؟ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ : إنَ اللهَ اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ عَلَيْكُمْ ، وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِهِ ، وَزَادَهُ عِلْماً وَقُوَّةً في بَدَنِهِ ، وَجَعَلَهُ أصْبَرَ مِنْكُمْ عَلَى الحُرُوبِ ، وَاللهُ هُوَ الحَاكِمُ الذِي

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ١٤٧