(ب)- قصرُ موصوفٍ على صفةٍ: هو أن يحبسَ الموصوفُ على الصفةِ ويختصَّ بها، دون غيرها، وقدْ يشاركُه غيرهُ فيها، مثاله منَ الحقيقيِّ، نحو: ما اللهُ إلا خالقُ كلِّ شيءٍ ، ومثاله من الإضافيِّ، قوله تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )[آل عمران/144].
واعلمْ أنَّ المرادَ بالصفةِ هنا الصِّفةُ المعنويةُ، الّتي تدلُّ على معنًى قائمٍ بشيءٍ، سواءٌ أكانَ اللفظُ الدالُّ عليه جامداً أو مشتقاً، فعلاً أو غيرَ فعلٍ، فالمرادُ بالصِّفةِ :ما يحتاج ُإلى غيرهِ ليقومَ به ،كالفعلِ و نحوهِ ، وليس المرادُ بها الصفةَ النحويةَ، المسماةَ بالنَّعتِ.
=================
المبحث الرابعُ -في تقسيم القصرِ الإضافيِّ (1)
*- ينقسمُ القصرُ الإضافيُّ -بنوعيه السابقينِ على حسبِ حالِ المخاطَبِ -إلى ثلاثةِ أنواعٍ:
(أ)- قصرُ إفرادٍ : إذا اعتقدَ المخاطبُ الشركةَ، نحو قوله تعالى : ﴿.. إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ..﴾ (171) سورة النساء ،رداً على من اعتقد أنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ .
(ب)- قصرُ قَلبٍ : إذا اعتقدَ المخاطبُ عكسَ الحكمِ الذي تثبتُه، نحو: ما سافرَ إلا عليٌّ ، رداً على منِ اعتقدَ أنَّ المسافرَ خليلٌ لا عليٌّ، فقد قلبتَ وعكستَ عليه اعتقادَه.
(جـ)- قصر تعيين :إذا كان المخاطبُ يتردّدُ في الحكم، كما إذا كان متردّداً في كونِ الأرضِ متحركةً أو ثابتةُ، فتقول ُله: الأرضُ متحركةٌ لا ثابتةٌ ، ردًّا على منْ شكَّ وترددَ في ذلك الحُكمِ
==============
المبحثُ الخامسُ- في مواقع القصر :
اعلمْ أنَّ القصرَ بنوعيهِ يقعُ بين المبتدأِ والخبرِ، وبين الفعلِ والفاعلِ، وبين الفاعلِ والمفعولِ به، وبين الحالِ وصاحبِها ، وغير ذلك من المتعلقاتِ، ولا يقعُ القصرُ مع المفعولِ معَهُ.
بين المبتدأ والخبر ، نحو قول له تعالى :﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ ﴾ (144) سورة آل عمران
بين الفعلِ والفاعلِ، نحو : ما صدقَ إلا محمدٌ .
بينَ الفاعلِ والمفعولِ به ، نحو: ما لقيتُ إلا محموداً .
بينَ المفعولينِ، نحو : ما منحتُ الفقيرَ إلا درهماً .
بين المتعلقاتِ كالحالِ، نحو : ما جاءَ راكباً إلا محمدٌ .
================
المبحثُ السادسُ-في مواقع المقصورِ عليهِ
الأغلبُ أنْ يؤخرَ المقصورُ عليه عنِ المقصورِ في الاستثناءِ، بحيثُ يقعُ بعدَ أداتهِ إلا أو غيرها، ويقلُّ تقديمُ المقصورِ عليه مع أداةِ الاستثناءِ على المقصورِ، نحو :ما لقيَ إلا عمرَ محمدٌ .
وكذلكَ يؤخَّرُ المقصورُ عليهِ- غالباً- على المقصورِ في إنما، كما هو الحال في الاستثناءِ كقولنا: ( إنما لقيَ عمرا زيدٌ) .
والقصرُ من ضروبِ الإيجازِ الذي هو أعظمُ ركنٍ من أركانِ البلاغةِ، إذْ أنَّ جملةَ القصر ِفي مقامِ جملتينِ، فقولك (ما كاملَ إلا اللهٌ) تعادلُ قولَك: الكمالُ لله، وليسَ كاملا غيرَه.
وأيضاً القصرُ يحددُ المعانيَ تحديداً كاملاً، ويكثرُ ذلك في المسائل العلميةِ وما يماثلُها.
================
الأسئلة :
عرفِ القصرَ لغة واصطلاحاً مع التمثيل
عددْ طرقَ القصر مع التمثيل
ينقسمُ القصرِ باعتبارِ الحقيقةِ والواقعِ إلى قسمين بيِّنهما مع التمثيلِ
ينقسم القصرُ باعتبار طرفيهِ إلى قسمينِ بيِّنهما مع التمثيل
ينقسمُ القصرُ الإضافيُّ حسبَ حالِ المخاطب إلى أربعةِ أقسامٍ اذكرها مع التمثيل
*************
الفصلُ السابعُ - في الإيجازِ والإطنابِ والمساواةِ (2)
كلُّ ما يجُولُ في الصَّدرِ منَ المعاني، ويَخطُر ببالكَ معنًى منها ،لا يعدُو التعبيرُ عنهُ طريقاً من طرقٍ ثلاثٍ:
أولاً - إذا جاء التعبيرُ على قدرِ المعنَى، بحيثُ يكونُ اللفظُ مساوياً لأصلِ ذلك المعنَى - فهذا هو «المساواةُ»
وهي الأصلُ الذي يكونُ أكثرَ الكلامِ على صورتهِ، والدستورُ الذي يقاسُ عليه.
ثانياً - إذا زادَ التعبيرُ على قدرِ المعنَى لفائدةٍ، فذاكَ هو « الإطنابُ»، فإنْ لم تكنِ الزيادةُ لفائدةٍ فهيَ حشوٌ: أو تطويلٌ.
ثالثا- إذا نقصَ التعبيرُ على قدرِ المعنَى الكثيرِ، فذلكَ هو «الإيجازُ» .
فكلُّ ما يخطرُ ببال المتكلمِ من المعاني فلهُ في التعبيرِ عنه بإحدى هذه الطرقِ الثلاث، فتارةً (يوجزُ) وتارةً (يُسهبُ)، وتارةً يأتي بالعبارةِ (بينَ بينَ) ولا يُعدُّ الكلامُ في صورة ٍمن هذه الصورِ بليغاً إلا إذا كانَ مطابقاً لمُقتضَى حال ِالمخاطَبِ، ويدعو إليه مواطنُ الخطابِ، فإذا كان المقامُ للأطنابِ مثلا، وعدلتَ عنه إلى: الإيجازِ، أو المساواةِ لم يكنْ كلامُك بليغاً- وفي هذا الباب ثلاثةُ مباحثَ.
المبحثُ الأول -الإيجازُ
*-تعريفُه:
هو وضعُ المعاني الكثيرةِ في ألفاظٍ أقلَّ منها، وافيةٍ بالغرضِ المقصودِ، مع الإبانةِ والإفصاحِ، كقوله تعالى :﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (199) سورة الأعراف
(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 40و41) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 129-131) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 3) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 9)
(2) - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 318) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 58) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 101) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 10) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 4)