فتقولُ في الجهلِ بالفعلِ: (أضربَهُ أمْ قتلَهُ)؟
وتقولُ في الجهلِ بالفاعلِ: (أزيدٌ الضاربُ أمْ بكرٌ)؟
وتقولُ في الجهلِ بالمفعول: (أعمراً المضروبَ أمْ محمداً) ؟
وتقولُ في الجهلِ بالصفة: (أعمراً القائدُ أمِ التاجرُ)؟
وتقولُ في الجهل بالحالِ: (أراكباً كانَ زيدٌ أمْ راجلاً)؟
وتقول ُفي الجهلِ بالظرفِ: (أفي الصحراءِ أمْ في البلدِ)؟
وهكذا..
وقد علِم من هذه الأمثلة: أنَّ النسبةَ معلومةٌ، وإنما المجهولُ مفردٌ من المفرداتِ.
2 ـ وأمَّا ما كانَ لطلبِ التصديقِ، فالهمزةُ تدخلُ على الجملةِ، والسؤالُ يقع عن النسبةِ، كقولكَ: (أجاءَ زيدٌ؟) فيما لم تعلمْ بالمجيء.
ثمّ إنَّ الغالبَ أن يؤتَى للهمزةِ التي لطلبِ التصور بمعادلٍ، كما عرفتَ في الأمثلة: من معادلةِ (أمْ) للهمزة.
بخلافِ طلب التصديقِ فلا يؤتَى للهمزة بمعادلِ، كما تقدَّم في المثال.
ثمَّ إنَّ جوابَ الهمزة التي لطلبِ التصور: تعيينُ أحدِ الشِّقين:
فتقولُ في السؤال الأول: (ضربَهُ).
وتقولُ في السؤال الثاني: (زيدٌ).
وتقولُ في السؤال الثالث: (عمراً).
وهكذا...
بخلاف الهمزةِ التي لطلبِ التصديق، فالجوابُ: (نعمْ) أو (لا).
===============
المطلبُ الثالث- هل الاستفهامية (1)
من أدواتِ الاستفهامِ هلْ، وهي مختصةٌ بطلبِ التصديقِ، فيرادُ بها معرفةُ وقوع النسبةِ وعدم وقوعها، ولذا لا يذكرُ معها معادلٌ، كما يكون ُجوابها: (نعمْ) أو (لا).
تقولُ: (هلْ قامَ زيدٌ)؟ والجواب: (نعم) أو: (لا).
وتنقسمُ هلْ إلى:
1- بسيطةِ، وهي أن يكون المستَفهََمُ عنه بها وجودَ الشيء وعدمَه، كما تقولُ: (هل العنقاء موجودة)؟ الجواب : لا ، ونحو: هلِ الخلُّ الوفيُّ موجودٌ؟
2- مركبةٌ، وهي أن يكون المستفهَمُ عنه بها صفةَ زائدةَ على الوجودِ، كما تقول: (هلِ الخفاشُ يبصرُ)؟ ونحو هلِ النَّباتُ حسَّاسٌ؟
المطلبُ الرابع- بقيةُ أدواتِ الاستفهام (2)
1- (مَنْ): موضوعةٌ للاستفهامِ عن العقلاء، كقوله تعالى:(مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا ) [الأنبياء/59]
وقد ينعكسُ، فتستعملُ (ما) للعاقلِ، و(مَن) لغيرهِ.
2- (ما ) تكونُ للاستفهام عن غير العقلاءِ وهي أقسام ٌ:
الأول: إيضاحُ الاسمِ، نحو ما الْعَسْجَدُ؟ فيقال في الجواب: إنه ذهبٌ.
الثاني: بيانُ حقيقةِ الشيء، مثلاً يقال: (ما الأسدُ)؟ فيقالُ في الجواب: (حيوانٌ مفترسٌ). و نحو: ما الشمسُ؟ فيجابُ بأنها كوكبٌ نهاريٌّ.
الثالث: بيانُ صفةِ الشيءِ، مثلاً يقالُ: (ما الحيوانُ)؟ فيقال في الجواب: (حساسٌ متحركٌ بالإرادةِ). أونحو: ما خليلٌ؟ ـ وجوابهُ طويلٌ أو قصيرٌ: مثلاً.
3 - (متَى): موضوعةٌ للاستفهامِ عن الزمانِ، مستقبلاً كان أم ماضياً،نحو قوله تعالى : ﴿..مَتَى نَصْرُ اللّهِ ..﴾ (214) سورة البقرة ، وقوله تعالى : ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (48) سورة يونس,و نحو: (متى توفيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟)
4 - (أيّانَ): موضوعةٌ للاستفهامِ عن زمان المستقبلِ فقط، قال تعالى: ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ )[القيامة/6] . وقال تعالى : ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (21) سورة النحل .
5 -(كيفَ): موضوعةٌ للاستفهامِ عن الحالِ، قال تعالى: ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ) [النساء/41]. وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ (25) سورة آل عمران .
6 -(أينَ): موضوعةٌ للاستفهام عن المكانِ، قال تعالى: (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )[الأنعام/22] ، وقال تعالى : ﴿يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ (10) سورة القيامة .
7- (أتّى): موضوعةٌ للاستفهامِ، وتأتي بمعنَى:
أ - كيفَ، كقوله تعالى: ( أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ) [البقرة/259]
ب - وبمعنى من أينَ، كقوله تعالى: ( يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ) [آل عمران/37]
ج- وبمعنى متَى، تقول: (زرْهُ أنَّى شئتَ؟).
8- (كم): موضوعةٌ للاستفهام عن عددٍ مبهمٍ، كقوله تعالى: ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) [المؤمنون/112]
9- (أيُّ) موضوعةٌ للاستفهام عن تمييزِ أحد المتشارِكينِ في أمرٍ يعمُّهما: شخصاً، أو زماناً أو مكاناً، أو حالاً، أو عدداً، عاقلاً أو غيره، قال تعالى: (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) [مريم/73]
================
أسئلةٌ عن الاستفهام
1.…عرفِ الاستفهامَ
2.…عدد أربعاً من أدواتِ الاستفهام مع ذكر مثالِ لكل واحدة منها
3.…وعظَ خالدٌ زيداٌ واقفاً في البيتِ ، صُغْ أسئلة ًتدلُ على الجهلِ بالفعلِ والفاعلِ والمفعولِ به والحال ِوالظرفِ والصفةِ
4.…مَنْ يخاطبُ بما الاستفهاميةِ ؟
5.…يُطلبُ بما الاستفهاميةِ أمورٌ ثلاثةٌ اذكرها مع التمثيل
6.…بينِ استعمالَ أدوات الاستفهام التاليةِ مع ذكر مثالٍ لكلِّ نوعٍ منها
ا-من -ب-متى- ج- كيف -د -أين
================
المطلبُ الخامس- خروجُ أدواتِ الاستفهامِ عن معانيها الحقيقيةِ (3)
(1) - شرح الرضي على الكافية - (ج 1 / ص 226) وموسوعة النحو والإعراب - (ج 1 / ص 95) و جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 4)
(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 4)
(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 4) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 14)