تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً-يكونُ القصرُ (بالنفي والاستثناءِ) كقوله تعالى ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ ..ْ﴾(144) سورة آل عمران، ونحو :ما شوقي إلا شاعرٌ أو: ما شاعرٌ إلاَّ شوقي. فالمقصور عليهِ « في النفي والاستثناء» هو المذكور بعد أداةِ الاستثناء - نحو قوله تعالى: ) وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ) [هود/88]

ثانياً- يكونُ القصرُ (بإنَّما) - نحو قوله تعالى : « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر/28] »

وكقول الشاعر (1):

إنما يشتري المحامدَ حُرٌّ طابَ نفساً لهُنَّ بالأثمانِ

ثالثاً- يكونُ القصرُ (بالعطف بلا - وبلْ - ولكنْ) - نحو: الأرضُ متحركةٌ لا ثابتةٌ، وكقول الشاعر (2):

عمرُ الفتى ذِكْرُه لا طولُ مُدّته ... وموتُه حزنُه لا يومُه الداني

وكقول الشاعر (3) :

ما نالَ في دُنياهُ وإنْ بُغيةً لكنْ أخو حزمٍ يَجدُّ ويَعمَلُ

رابعاً- يكونُ القصرُ (بتقديمِ ما حقّهُ التأخيرُ) نحو قوله تعالى :﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ْ﴾[الفاتحة/5] - أي: نخصُّك بالعبادةِ والاستعانةِ.

- فالمقصورُ عليه في النفي والاستثناءِ هو المذكورُ بعد أداة ِالاستثناءِ نحو: وما توفيقي إلا بالله.

- والمقصورُ عليه مع إنما هو المذكور بعدها، ويكون ُمؤخَّراً في الجملةِ وجوباً، نحو قول الشاعر(4):

إِنَّمَا الدُّنْيَا غُرُورٌ لمْ تدعْ طفلاً وَ كهلا

- والمقصورُ عليه مع لا العاطفةِ هو المذكورُ قبلهاوالمُقابلُ لما بعدها،نحو: الفخرُ بالعلمِ لا بالمالِ.

- والمقصورُ عليه مع بَلْ ولكنْ، العاطفتين هو المذكور بعدهما نحو: ما الفخرُ بالمالِ بلْ بالعلمِ، ونحو: ما الفخرُ بالنَّسَبِ لكنْ بالتقوَى.

- والمقصورُ عليه في تقديمِ ما حقَّهَ التأخيرُ هو المذكورُ المتقدِّمُ ،نحو: على اللهِ توكلَّنا، وكقول المتنبي(5):

وَمَنَ البَلِيّة عَذلُ مَنْ لا يَرْعوِي ... عن جَهلِهِ وَخِطَابُ مَنْ لا يَفْهمُ

*-أمورٌ ترتبطُ بالقصرِ:

هناك أمورٌ ترتبط بالقصر أهمها:

1 - القصرُ يحدّدُ المعاني تحديداً كاملاً، ولذا كثيراً ما يستفادُ منه في التعريفاتِ العلميةِ وغيرها.

2 - القصرُ من ضروبِ الإيجازِ ، وهو من أهمِّ أركانِ البلاغةِ، فجملةُ القصر تقومُ مقامَ جملتين: مثبتةٌ ومنفيةٌ.

3 - يفهمُ من (إنما) حكمانِ: إثباتٌ للشيءِ والنفيُ عن غيرهِ دفعةٌ واحدةٌ، بينما يُفهم من العطفِ الإثباتُ أوّلاً والنفيُ ثانياً، أو بالعكسِ، ففي المثال السابقِ: الخشيةُ للعلماءِ دون غيرهم، والفخرُ للتقوى لا للنَّسب، مع وضوحِ الدفعةِ في الأولِ، والترتّبِ في الثاني.

4 - في النفي والاستثناءِ يكونُ النفي بغيرِ (ما) أيضاً، قال تعالى: ﴿..وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (31) سورة يوسف.

ويكون الاستثناء بغير (إلا) أيضاً، كقوله:لم يبقَ سواكَ نلوذُ بهِ مما نخشاهُ منَ المحنِ

5 -ـ يشترطُ في كلٍّ منْ (بل) و(لكنْ) أنْ تسبَقَ بنفيٍ أو نهيٍ، وأنْ يكونَ المعطوفُ بهما مفرداً، وأنْ لا تقترنَ (لكنْ) بالواو، وفي (لا) أنْ تسبقَ بإثباتٍ، وأن يكونَ معطوفُها مفرداً وغير داخلٍ في عمومِ ما قبلها.

6 - يدلُّ التقديمُ على القصرِ بالذوق، بينما الثلاثة الباقية تدلُّ على القصرِ بالوضع، أعني: (الأدوات).

7 -سبقَ أنَّ الأصلَ هو أن يتأخّرَ المعمولُ عن عاملهِ إلاّ لضرورةٍ، أهمُّها إفادةُ القصرِ، فإنَّ منْ تتبعَ كلامَ البلغاء في تقديمِ ما حقَّهُ التأخيرُ، وجدهُم يريدونَ به القصرَ والتخصيصَ عادةً.

==============

المبحثُ الثاني- في تقسيمِ القصرِ باعتبار الحقيقةِ والواقع إلى قسمين :

(أ)- قصرٌ حقيقيٌّ: هو أن يختصَّ المقصورُ بالمقصورِ عليه بحسبِ الحقيقةِ والواقع، بألا يتعدَّاهُ إلى غيره أصلاً ، نحو: لا إلهَ إلاَّ اللهُ.

(ب)- قصرٌ إضافيٌّ : هو أنْ يختصَّ المقصورُ بالمقصورِ عليهِ بحسبِ الإضافةِ والنسبة إلى شيءٍ آخرَ معينٍ، لا لجميعِ ما عداهُ، نحو: ما خليلٌ إلا مسافرٌ، فإنكَ تقصدُ قصرَ السفر عليه بالنسبة لشخصٍ غيرهِ، كمحمودٍ مثلاً وليسَ قصدُك أنهُ لا يوجدُ مُسافرٌ سواهُ، إذِ الواقعُ يشهدُ ببطلانهِ.

=============

المبحثُ الثالثُ -في تقسيم القصر باعتبار طَرَفيه (6)

*-ينقسمُ القصرُ باعتبار طرفيه (المقصُورُ والمقصورُ عليه) سواءٌ أكانَ القصر حقيقياً أم إضافياً إلى نوعينِ:

(أ)- قصرُ صفةٍ على موصوفٍ: هو أن تحبسَ الصفةُ على موصوفِها وتختصَّ به، فلا يتَّصفُ بها غيرُه، وقد يتَّصفُ هذا الموصوفُ بغيرها من الصفات،مثاله منِ الحقيقيِّ :(لا رازقَ إلا اللهُ) ، ومثاله منَ الإضافيِّ، نحو: لا شجاعَ إلا خالدٌ .

(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 332)

(2) - لباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 67) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 276) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 78 / ص 176) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 49)

(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 8)

(4) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 376) والمدهش - (ج 1 / ص 110) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 2 / ص 6) و تراجم شعراء موقع أدب - (ج 28 / ص 322)

(5) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 94) و شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 173) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 44)والمدهش - (ج 1 / ص 135) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 305)

(6) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 9)

الخلاصة في علوم البلاغة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في علوم البلاغةص ٢١