تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السادس عشر - هل باب الاجتهاد مغلق ؟(1)

فال الفوزان : "نعم لا شك أن الاجتهاد المطلق قد توقف منذ أمد بعيد، بسبب عدم وجود المؤهلين له، وباب الاجتهاد لم يغلق بل هو مفتوح، ولكن أين الذين يدخلونه ؟ ! خاصة وأن الاجتهاد ليس بالأمر السهل حيث له شروطه ومقوماته وخواصه، ولابدَّ له من مؤهلات تؤهل الإنسان أن يجتهد في استنباط الأحكام الشرعية، ومن لم تتوفر لديه المقدرة فإنه يقلد الأئمة السابقين، ويأخذ من رصيدهم ما ترجح بالدليل لقوله تعالى : ﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾[سورة النحل : آية 43 ] ، فالتقليد يكون في بعض الأحيان واجبًا إذا كان لا يستطيع الاجتهاد بنفسه، وليس عنده المؤهلات، فإنه يأخذ من أقوال الأئمة الذين يثق فيهم ليستفيد منهم، ويسير على ضوئهم، والله تعالى يقول : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ سورة التغابن : آية 16 ] ، أما إذا كان الإنسان لا يملك شروط الاجتهاد ولا يأخذ بما قاله الأئمة والعلماء فهذا هو الضياع والفوضى" .

قلت : وفي جوابه الأول نظر ، فالاجتهاد المطلق انتهى أمره منذ القرون الأولى ، لأن القواعد قد وضحت ، ومعالم الأصول قد رسخت ، فالمجتهد بعد ذلك لن يكون سوى مرجِّحٍ بين هذا القول أو ذاك ، وهذا لا يسمَّى في الحقيقة مجتهداً مطلقاً ، بل هو مجتهدٌ غير مستقلٍّ ، فالاجتهادُ المطلقُ انتهى أمره ، وأمَّا الاجتهادُ المقيَّدُ ، فهذا الذي لم ينته ، ولن ينتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

فكان عليه أن يفرِّقَ بينهما ، حتى لا يظنَّ ظانٌّ أن باب الاجتهاد المطلق مازال مفتوحاً ،والله أعلم.

ــــــــــــــــ

(1) - المنتقى من فتاوى الفوزان - (ج 97 / ص 3) (477)

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليد · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليدص ٢٥