( ج ) الأمر بالإحسان إلى الرقيق حتى تحين الفرصة لعتقه ، والوصايا فى ذلك كثيرة يكفى منها مراعاة شعوره ، فلا يقال له : عبدى أو أمتى، بل يقال فتاى وفتاتى ، أو غلامى وج كما رواه مسلم ، وإكرامه فى مطعمه وملبسه كما فى الحديث " هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فم أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، ويلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ،فإن كلفتموهم فأعينوهم " روا ، وذلك عندما سمع النبى أبا ذر يعير رجلا بأمه السوداء فقال له : " إنك امرؤ فيك جاهلية " كذلك نهى النبى صلى الله عليه و سلم عن ظلمه فقد سمع أبا م غلامه فقال له : " الله أقدر منك عليه " فكفَّر أبو مسعود عن ذنبه بعتقه ، وقال النبى صلى الله عليه و س تفعل للفحتك النار" رواه مسلم .
هذا ، وإذا كان الإسلام يضرب أروع الأمثلة فى احترامه لآدمية الإنسان عن طريق الإحسان إلى الرقيق ، فإنه من غير شك يراعى هذا التكريم مع من لا يملك الإنسان رقبته ، بل يملك رعايته وتوجيهه لا غير، وذلك كحال الرعايا فى البلاد الإسلامية من الأديان المختلفة ، لقد قال عمر بن الخطاب فى توجيه عماله ، أى حكام البلاد المفتوحة : إنى لم أرسل إليكم عمالا ليضربوا أبش ليأخذوا اموالكم ، ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنتكم ، فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إلى، فو الذى نفسى بيده لأقصنه منه ، وقد اقتص للقبطى من ابن عمرو بن العاص على ملأ من الناس ، وقال كلمته الخالدة :
متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ " سيرة عمر لأبن الجوزى ص 67 ، 70" .
وكل ذلك من وحى وصية الإسلام بأهل الذمة ففى الحديث " من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " رواه أبو داود وقال أيضًا : " إن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ، ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذى فرض عليهم البغوى .