تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 ـ اثار النزعة العنصرية :

لقد سخر المستعمرون والمستغلون علماء هم لتبرير نقاء الجنس الأبيض وإثبات خصائص للألوان و الأجناس ، فزع : هى : البيض والسود والصفر والحمر ، وأعلاها جميعا الجنس الأبيض ، وقد علمت أن العلماء المنصفين أثبتو الأجناس لم يعد لها وجود متميز الآن ، فقد تداخلت وتلاقت بعوامل مختلفة ، وانتقلت خصائص بعضها إلى البعض ولم يبق من الأجناس الصافية إلا قلة ضئيلة من الهنود الحمر ، وفى وسط أفريقيا وحوض الأمازون وبعض جزر ال أرض النار فى جنوبى قارتى العالم الجديد .

لقد قال المستعمرون : إن السود والهنود الحمر ليسوا من نسل آدم ، فروحهم مشتقة من أصل أقل من الإنسان ، وفى معمعة التطور الصناعى ومعاملة الطبقات العاملة نشأت نظرية " داروين " فى تطور النوع وبقاء الأصلح ، وسادت نظرية "مندل " فى الوراثة وظهرت مؤلفات كثيرة تبحث عن فكرة عدم المساواة بين الأجناس البشرية وعن سيادة الجنس الآرى ، وتكونت مدرسة لها نظرياتها تزعمها الكونت "جوبينو" الفرنسى وكذلك "فاجنر" الموسيقى الألمانى ، ومثله ( ستيوارت شامبرلين ) الإنجليزي ، وأيضا ( لوتروب ستودارد) الأمريكي ، وهؤلاء قالوا : إن الجنس الأبيض هو وحده منشى الحضارة ، وهو الجنس الآرى المنحدر من شمالي ال كما ظهرت نغمات : الشرق شرق ، والغرب غربب ، ولن يلتقيا .

مع هذا التزييف للحقائق العلمية والتحيز الظاهر فى الأحكام على الأجناس البشرية الذى كان أثرا من آثار ا ـ كانت هناك اثار واضحة تطبيقية لهذه النزعة ، من أهمها :

( أ ) استعمار البيض للملونين ، وكسبهم مزايا سياسية واقتصادية انتعشت بها أوروبا ، وفكت بها أزمتها ، وكثرت تبعا لذلك رءوس الأموال الأجنبية فى البلاد المستعمرة ، واستنزفت ثرواتها ، كما كان من لوازم الاستعمار تخصيص محاكم ومصحات ونواد وغير ذلك للسادة المستعمرين لا يتمتع بها الملونون .

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٩٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٩٨٢