تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالنسبة لحكم سرقة أموال المستأمنين، فمن حيث إنها حرام لا إشكال في ذلك، لكن هل تقطع يد المسلم إذا سرق من مستأمن؟ تقطع عند الحنابلة لأنه سرق مالاً معصوماً، وعند الشافعية لا يقطع لأن المستأمن إذا سرق من المسلم أو الذمي لا يقطع، قالوا: لأن المستأمن عندما التزم بالأمان لم يلتزم بما يرجع إلى حقوق الله تعالى من الأحكام، وحد السرقة حق الله تعالى غالب فيه ولم يلتزمه المستأمن فلا يقام عليه الحد، أحكام الذميين والمستأمنيين صـ269.

وبقي الصنف الثاني وهم المحاربون: وهؤلاء الأصل فيهم أن دماءهم وأموالهم مباحة للمسلمين، إلا أنه مع ذلك توجد أخلاق تحكم التعامل معهم، فمما يذكره العلماء في هذا الصدد:

ما قاله الإمام الماوردي : وقد أجمع الفقهاء على أنه إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان أو بموادعة حرم تعرضه لشيء من دم ومال وفرج منهم؛ إذ المسلمون على شروطهم.

: ومن المعروف اليوم أن الدول لا تمنح أي راغب في دخول أراضيها تأشيرة دخول إلا بشرط أن يلتزم بدساتيرها وقوانينها العامة التي تقضي بتحريم السرقة والغش وأكل أموال الآخرين بالباطل والاعتداء وما شابه ذلك. وهذا العرف مقارن لحصول الشخص على التأشيرة بل هو سابق عليه، وحكم الإسلام فيه أنه يجب الوفاء به ولو لمشرك؛ ما لم يتضمن شرطاً فاسداً فيه معصية الله. الأم للشافعي 4/185 نقلاً عن كتاب من فقه الأقليات المسلمة صـ64.

وكذلك إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان حرم التعرض لماله، وقالت المالكية: يقطع يد المسلم إذا سرق مال الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان، فيقول في حاشية الصاوي على الشرح الصغير: السرقة أخذ مكلف نصاباً فأكثر من مال محترم لغيره ... ويدخل في المحترم: مال الحربي الذي دخل بأمان فيقطع سارقه. انتهى الجزء الرابع "السرقة"

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٨٩١