وهذا الهدف السامي المتضمن إعلاء كلمة الله وهي الإسلام ، وإقامة سلطان الله في الأرض ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وإخلاء العالم من الفساد الأكبر الذي هو الشرك وما ينتج عنه ، وإزالة الطواغيت الذين يحولون بين الناس وبين الإسلام ويعبدونهم لغير الله ، موضع اتفاق بين علماء الإسلام ، وها هي ثلة من أقوالهم :
يقول الإمام الشافعي رحمه الله : (فدل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن فرض الجهاد إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به حتى يجتمع أمران :
أحدهما : أن يكون بإزاء العدو المخوف على المسلمين من يمنعه.
والآخر : أن يجاهد من المسلمين من في جهاده كفاية حتى يُسلم أهل الأوثان أو يعطي أهل الكتاب الجزية ) الأم 4/167.
ويقول محمد بن الحسن رحمه الله : (فرضية القتال المقصود منها إعزاز الدين وقهر المشركين) السير الكبير للشيباني 1/188
ويقول ابن القيم رحمه الله : (والمقصود من الجهاد إنما هو أن تكون كلمة الله هي العليا ، ويكون الدين كله لله ، فإن من كون الدين كله لله إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجزية على رؤوس أهله والرق على رقابهم ، فهذا من دين الله ، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم ، وإقامة دينهم كما يحبون ، بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة) أحكام أهل الذمة 1/18.
ويقول ابن عبد البر المالكي رحمه الله : (يقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم من القبط والترك والحبشة والفزارية والصقالبة والبربر والمجوس ، وسائر الكفار من العرب و العجم ، يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)الكافي في فقه أهل المدينة ص466.
ويقول سيد قطب رحمه الله : (إن بواعث الجهاد في الإسلام ينبغي تلمسها في طبيعة الإسلام ذاته ، ودوره في هذه الأرض وأهدافه العليا التي قررها الله ، وذكر الله أنه أرسل من أجلها هذا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة ، وجعله خاتم النبيين وجعلها خاتمة الرسالات .