وربما قد يعجب بعض القراء، وقد يستغرقون في الضحك الشديد ويقولون: (ياعم: أين أنت الآن، وفيم تتكلم، وعن أية جزية أو صغار، وأين هذا الجهاد الذي تتحدث عنه، وهل نستطيع أن نفرض ذلك على الكفار، ونحن الذين في الحقيقة نكاد ندفع لهم الجزية عن يد ونحن صاغرون).
وأنا أقول لصاحب مثل هذا الكلام:
أولاً: أن ذلك ليس كلامي جئت به من عند نفسي، وإنما هو نصوص الشرع وأقوال أهل العلم، ونحن جميعاً مطالبون بالالتزام بذلك وعدم الخروج عنه.
ثانياً: أن المرء منا قد تمر به فترات ضعف أو عجز وسواء أكان هذا الضعف أو العجز خارجاً عن إرادته فيكون معذوراً، أو كان ضعفاً وعجزاً ناتجاً عن تقصير وجبن وخور فلا يكون معذوراً لا يتمكن معها من الصدع بكلمة الحق أو الجهر بها أو العمل لها وإلزام الآخرين بها، لكن ليس البديل عن ذلك هو التحريف والتبديل، فإذا لم يتمكن المرء من قول الحق أو فعله فلا أقل من الصمت، أما النطق بالباطل والدعوة إليه وتزيينه للناس فمن من المسلمين يقبله؟!
وإذا لم يستطع جيلنا القيام بذلك على الوجه المطلوب، فلا أقل يا أخي من أن نترك للأجيال القادمة المفاهيم صحيحة غير مبدلة والثوابت غير محرفة فلعل الله سبحانه يحقق على أيديهم ما عجز جيلنا عن تحقيقه (وإن كان لنا أمل في الله تعالى أن يحقق نصر الإسلام على يد هذا الجيل).
ثالثاً: ونمضي مع البيان حيث يذكر: «وإن هذه المواطنة أساسها المشاركة الكاملة والمساواة التامة في الحقوق والواجبات» وهذه هي النتيجة المنطقية طالما تم إلغاء أحكام أهل الذمة وهي في نفس الوقت تمثل الطلب الذي طالما ألح الكفار في الحصول عليه، وهو المساواة التامة في دار الإسلام بين المسلمين والكفار، فياسبحان الله ما أشد ظلم هذه المساواة التامة وما أكثر مرارتها!