مَسْأَلَةٌ (٥٠٣): وَالْوَاجِبُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ (١)، فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلِيُّ الدَّمِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقِصَاصُ وَحْدَهُ، وَالدِّيَةُ تَجِبُ بِالصُّلْحِ بِتَرَاضِيهِمَا (٣) (٤).
قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٥).
[٤٨١٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ - عز وجل - لَهَذِهِ الْأُمَّةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾. قَالَ: الْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ. ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ
(١) في النسخ: "القصاص والدية"، والمثبت من المختصر.
(٢) انظر: الأم (٨/ ٣٤٨)، ومختصر المزني (ص ٣١٥)، والحاوي الكبير (١٢/ ٩٥)، ونهاية المطلب (١٦/ ١٣٧)، والمجموع (٢٠/ ٣٩٦).
(٣) في (م): ". . . منهما" ومكان النقط بياض.
(٤) انظر: الأصل (٤/ ٣٩٤)، والمبسوط (٢٦/ ٥٩)، وتحفة الفقهاء (٣/ ٩٩)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٤١).
(٥) سورة البقرة (آية: ١٧٨).