مَسْأَلَةٌ (٥٠٧) لَمْ يَذْكُرْهَا: وَقَاتِلُ الْعَمْدِ إِذَا الْتَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ؛ جَازَ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ فِي الْحَرَمِ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُضْطَرُّ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ، وَلَا يُسْتَوْفَى فِي الْحَرَمِ (٢).
[٤٨٤٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا أَبُو حَنِيفَةَ بْنُ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ (٣)، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ عَامَ الْفَتْحِ: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ (٤)؛ إِنْ أَحَبَّ أَخَذَ الْعَقْلَ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الْقَوَدُ".
قَالَ ابْنُ سِمَاكٍ: قُلْتُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا يَا أَبَا الْحَارِثِ؟ فَضَرَبَ صَدْرِي، وَصَاحَ عَلَيَّ صِيَاحًا كَثِيرًا، وَنَالَ مِنِّي، وقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَتَقُولُ: أَتَأْخُذُ بِهِ! نَعَمْ آخُذُ بِهِ، وَذَلِكَ الْفَرْضُ عَلَيَّ وَعَلَى مَنْ سَمِعَهُ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مُحَمَّدًا - ﷺ - مِنَ النَّاسِ، فَهَدَاهُمْ بِهِ، وَعَلَى يَدَيْهِ، وَاخْتَارَ لَهُمْ مَا اخْتَارَ لَهُ، وَعَلَى لِسَانِهِ، فَعَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَتَّبِعُوهُ طَائِعِينَ أَوْ دَاخِرِينَ، لَا مَخْرَجَ لِمُسْلِمٍ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَا سَكَتَ عَنِّي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ يَسْكُتَ (٥).
(١) انظر: الحاوي الكبير (١٢/ ٢٢٠)، ونهاية المطلب (١٦/ ٣٠٦)، والمجموع (٢٠/ ٣٩٥).
(٢) انظر: النتف في الفتاوى لأبي الحسن السُّغْدي (١/ ٢٢٣)، ورد المحتار على الدر المختار (٢/ ٦٢٥).
(٣) له ترجمة في الكنى للدولابي (٢/ ٤٩٥).
(٤) في (م): "النظيرين".
(٥) أخرجه الشافعي في كتاب الرسالة الملحق بالأم (١/ ٢٠٨).