تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٦٣ - الأمر بالوقوف عند الشبهة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: تفسير: "الحلالُ بيّن، والحرامُ بيّن"؟

قال: أمّا ما جاء عَنِ النبيِّ -ﷺ-: "الحلالُ بيّن، والحرامُ بيّن"، نقول: ما أحلَّ اللَّهُ عز وجل في كتابِه، وأحله الرسول -ﷺ- فذلك بيّن، لا يجوز إلَّا التمسك به، وكذلك الحرام بيّن في كتابِ اللَّهِ سبحانه وتعالى وبين الرسول -ﷺ- إرادة اللَّه سبحانه وتعالى في ذَلِكَ؛ كي ينتهيَ النَّاسُ عنه، وبيْن الحلالِ والحرام أمور مُشتبهةٌ تخفى على أهل العلمِ، فلا يدرون أيتقدمون عليها، أم يتأخرون عنها؛ لما لا يجدون في القرآنِ أو سنة رسولِ اللَّهِ -ﷺ- بيانَ حلالها مِنْ حرامها، فالوقوف عند ذَلِكَ خير من التقحم عليها، وهي أمور مشكلة. مِنْ ههنا ذكر في غيرِ حديثٍ عَنِ النبيِّ -ﷺ- وأصحابه -رضي الله عنهم-: أن الرجل ينبغي له أن يكونَ بينه وبين الحرامِ سترًا مِنَ الحلالِ، حَتَّى يكونَ قد استبرأ لدينِه وعرضه، فإنَّه إذا استوعبَ الحلال كله أفضى إلى الحرامِ، وقد ضرب النبيُّ -ﷺ- لذلك مثلًا، فقال: المتقدمُ على الشُبهةِ كالرّاعي حولَ الحمى، يوشكُ أنْ يواقع الحمى.

وكذلك قال عمرُ بنُ الخَطَّاب -رضي الله عنه-: دعوا الربا والريبة (١). لمّا خاف إذا تناولت الريبة وقعت في الربا وأنت لا تعلم.

وكذلك أخبرني عيسى بنُ يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي

(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٦، وابن ماجه (٢٢٧٦) قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٣/ ٣٥: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٨٤٦). وفي الباب عن ابن عباس رواه البخاري (٤٥٤٤).

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهدج ٢٠ · ص ٣٢٩