(ت حم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي تبارك وتعالى فِي الْمَنَامِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ (١) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ) (٢) (قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ) (٣) (قَالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى (٤)؟، فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ (٥) حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟، قُلْتُ: نَعَمْ) (٦) (يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ (٧) وَالدَّرَجَاتِ، قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟) (٨) (قُلْتُ: الْكَفَّارَاتُ: مَشْيُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، (وفي رواية: وَانْتِظَارُ الصَلَاةِ بَعْدَ الصَلَاةِ) (٩) وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ (١٠) فِي الْمَكْرُوهَاتِ (١١» (١٢) (وَالدَّرَجَاتُ: إِفْشَاءُ السَّلَامِ) (١٣) (وَلِينُ الْكَلَامِ) (١٤) (وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ) (١٥) (وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ، عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ (١٦) وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّه) (١٧) (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ) (١٨) (وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي) (١٩) (وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً (٢٠) فَاقْبِضْنِي (٢١) إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ) (٢٢) (أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ ") (٢٣)
(١) ذَهَبَ السَّلَفُ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يُؤْمَنَ بِظَاهِرِهِ، وَلَا يُفَسَّرُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ صِفَاتُ الْخَلْقِ، بَلْ يُنْفَى عَنْهُ الْكَيْفِيَّةُ، وَيُوَكَّلُ عِلْمُ بَاطِنِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يُرِي رَسُولَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ وَرَاءِ أَسْتَارِ الْغَيْبِ بِمَا لَا سَبِيلَ لِعُقُولِنَا إِلَى إِدْرَاكِهِ، مَعَ الِاعْتِقَادِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. تحفة الأحوذي (ج٨ ص ٨١)
(٢) (ت) ٣٢٣٣
(٣) (ت) ٣٢٣٤
(٤) أَيْ: الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَالْمَلَأُ: هُمْ الْأَشْرَافُ الَّذِينَ يَمْلَئُونَ الْمَجَالِسَ وَالصُّدُورَ عَظَمَةً وَإِجْلَالًا.
وَوُصِفُوا " بِالْأَعْلَى " إِمَّا لِعُلُوِّ مَكَانِهِمْ وَإِمَّا لِعُلُوِّ مَكَانَتِهِمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.
وَاخْتِصَامُهُمْ: إِمَّا عِبَارَةٌ عَنْ تَبَادُرِهِمْ إِلَى إِثْبَاتِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ وَالصُّعُودِ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَإِمَّا عَنْ تَقَاوُلِهِمْ فِي فَضْلِهَا وَشَرَفِهَا، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ مُخَاصَمَةً لِأَنَّهُ وَرَدَ مَوْرِدَ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ، وَذَلِكَ يُشْبِهُ الْمُخَاصَمَةَ وَالْمُنَاظَرَةَ، فَلِهَذَا السَّبَبِ حَسُنَ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْمُخَاصَمَةِ عَلَيْهِ. تحفة الأحوذي (٨/ ٨١)
(٥) قُلْت: قَدْ عَرَفْتَ مَذْهَبَ السَّلَفِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٨١)
(٦) (ت) ٣٢٣٣
(٧) سُمِّيَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ: الْكَفَّارَاتِ، لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ عَنْ فَاعِلِهَا، فَهِيَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ لَازِمِهِ. تحفة الأحوذي (٩/ ٧٥)
(٨) (حم) ٣٤٨٤، (ت) ٣٢٣٤
(٩) (ت) ٣٢٣٤
(١٠) إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ: إِتْمَامُهُ وَإِكْمَالُهُ، بِاسْتِيعَابِ الْمَحَلِّ بِالْغُسْلِ، وَتَكْرَارِ الْغُسْلِ ثَلَاثًا. تحفة الأحوذي (ج١ص ٦١)
(١١) أَيْ: فِي مُدَّةِ الْبَرْدِ.
(١٢) (ت) ٣٢٣٥، (حم) ٣٤٨٤
(١٣) (ت) ٣٢٣٣
(١٤) (ت) ٣٢٣٥
(١٥) (ت) ٣٢٣٣
(١٦) قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]
(١٧) (ت) ٣٢٣٤
(١٨) (ت) ٣٢٣٣
(١٩) (ت) ٣٢٣٥
(٢٠) أَيْ: أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ ضَلَالَةً. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٨١)
(٢١) أَيْ: تَوَفَّنِي.
(٢٢) (ت) ٣٢٣٣، (حم) ٣٤٨٤
(٢٣) (ت) ٣٢٣٥، صححه الألباني في الإرواء: ٦٨٤، وصحيح الجامع: ٥٩، والصحيحة: ٣١٦٩، والمشكاة: ٧٤٨، وصحيح الترغيب والترهيب: ٤٠٨