تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْكَبَائِر (١)

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٢)

وقَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٣)

(١) قال الذهبي في مقدمة كتاب الكبائر ص١: الكبائر: ما نهى الله ورسوله عنه في الكتاب والسنة، والأثرِ عن السلف الصالحين، وقد ضَمِن الله تعالى في كتابه العزيز لمن اجتنب الكبائر والمحرمات أن يكفر عنه الصغائر من السيئات، لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا " [النساء/٣١]، فقد تكفَّل اللهُ تعالى بهذا النص لمن اجتنب الكبائر أن يُدخِلَه الجنة.

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى/٣٧]،

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ، إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾. [النجم/٣٢]

وقال رسولُ الله - ﷺ -: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ ".

فتعيَّن علينا الفحصُ عن الكبائر ما هي، لكي يجتنبها المسلمون، فوجدْنا العلماءَ رحمهم الله تعالى قد اختلفوا فيها، فقيل: هي سبع، واحتجوا بقول النبي - ﷺ -: " اجتنبوا السَّبعَ الموبقات "، فذكر منها: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس، التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات " متفق عليه

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وصَدَق واللهِ ابنُ عباس، وأما الحديث، فما فيه حَصْرٌ لِلكبائر.

والذي يتَّجِه ويقوم عليه الدليل أن: (من ارتكب شيئًا من هذه العظائم مما فيه حدٌّ في الدنيا، كالقتل، والزنا، والسرقة، أو جاء فيه وعيدٌ في الآخرة، من عذابٍ، أو غضبٍ، أو تهديدٍ، أو لعنِ فاعلِه على لسان نبيِّنا محمد - ﷺ - فإنه كبيرة).

ولا بد من التسليم أن بعضَ الكبائر أكبرُ من بعض، ألا ترى أنه - ﷺ - عَدَّ الشركَ بالله من الكبائر؟، مع أن مُرْتَكِبَه مخلَّدٌ في النار، ولا يُغفَر له أبدًا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء/٤٨]. أ. هـ

(٢) [النساء/٣١]

(٣) [النجم/٣٢]

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٤ · ص ٤٤١