تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م ت س)، وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ (١» (٢) وفي رواية: (الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ) (٣) وفي رواية: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ) (٤) (وَالْحَمْدُ للهِ، تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، تَمْلَآَنِ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) (٥) وفي رواية: (وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) (٦) (وَالصَلَاةُ نُورٌ (٧) وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ (٨) (وفي رواية: وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ) (٩) وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ (١٠) وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ (١١) كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو (١٢) فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا (١٣) ") (١٤)

(١) قَالَ النَّوَوِيُّ: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَجْرَ فِيهِ يَنْتَهِي تَضْعِيفُهُ إِلَى نِصْفِ أَجْرِ الْإِيمَانِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْخَطَايَا، وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ، إِلَّا أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ، فَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ فِي مَعْنَى الشَّطْرِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا: الصَّلَاةُ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي الشَّطْرِ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا حَقِيقِيًّا، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَانْقِيَادٌ بِالظَّاهِرِ، وَهُمَا شَطْرَانِ لِلْإِيمَانِ، وَالطَّهَارَةُ مُتَضَمِّنَةٌ الصَّلَاةَ، فَهِيَ اِنْقِيَادٌ فِي الظَّاهِرِ اِنْتَهَى. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٤١٤)

(٢) (م) ١ - (٢٢٣)، (ت) ٣٥١٧، (جة) ٢٨٠، (حم) ٢٢٩٥٩

(٣) (ت) ٣٥١٧

(٤) (س) ٢٤٣٧، (جة) ٢٨٠

(٥) (م) ١ - (٢٢٣)، (ت) ٣٥١٧، (جة) ٢٨٠، (حم) ٢٢٩٥٩

(٦) (س) ٢٤٣٧، (جة) ٢٨٠

(٧) أَيْ: أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْمَعَاصِي، وَتَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَابِ، كَمَا أَنَّ النُّورَ يُسْتَضَاءُ بِهِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ أَجْرُهَا نُورًا لِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَقِيلَ: لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِإِشْرَاقِ أَنْوَارِ الْمَعَارِفِ، وَانْشِرَاحِ الْقَلْبِ، وَمُكَاشَفَاتِ الْحَقَائِقِ، لِفَرَاغِ الْقَلْبِ فِيهَا وَإِقْبَالِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُونُ نُورًا ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا عَلَى وَجْهِهِ الْبَهَاءُ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ. تحفة الأحوذي (٨/ ٤١٤)

(٨) أَيْ: الصَّدَقَةُ دَلِيلٌ عَلَى إِيمَانِ فَاعِلِهَا، فَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَمْتَنِعُ مِنْهَا، لِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُهَا، فَمَنْ تَصَدَّقَ، اسْتُدِلَّ بِصَدَقَتِهِ عَلَى صِدْقِ إِيمَانِهِ. تحفة (٨/ ٤١٤)

(٩) (س) ٢٤٣٧، (جة) ٢٨٠

(١٠) قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ: الصَّبْرُ هُوَ الثَّبَاتُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، والْمُرَادُ أَنَّ الصَّبْرَ الْمَحْمُودَ لَا يَزَالُ صَاحِبُهُ مُسْتَضِيئًا مُهْتَدِيًا مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّوَابِ. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٤١٤)

(١١) أَيْ: تَنْتَفِعُ بِهِ إِنْ تَلَوْتَهُ وَعَمِلْتَ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْك. تحفة (٨/ ٤١٤)

(١٢) الغُدُوّ: السير والذهاب أول النهار.

(١٣) أَيْ: كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا للهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ، فَيُعْتِقُهَا مِنْ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا، فَيُوبِقُهَا، أَيْ: يُهْلِكُهَا. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٤١٤)

(١٤) (م) ١ - (٢٢٣)، (ت) ٣٥١٧، (جة) ٢٨٠، (حم) ٢٢٩٥٩

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٦ · ص ٢٨٤