تم بحمد الله الجزء الأول
ويليه الجزء الثاني
وهو تكملة لأحاديث العقيدة
*********************************
كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي
حَقِيقَةُ الْإيمَان
(م ت)، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا (١) وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا (٢» (٣) (أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟، أَفْشُوا السَّلَامَ (٤) بَيْنَكُمْ ") (٥)
الشرح (٦)
(١) أَيْ: إِيمَانًا كَامِلًا. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٣٠٢)
(٢) أَيْ: لَا يَكْمُل إِيمَانكُمْ، وَلَا يَصْلُح حَالُكُمْ فِي الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ كُلٌّ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ١ / ص ١٤٣)
(٣) (ت) ٢٦٨٨، (م) ٥٤
(٤) هو مِنْ الْإِفْشَاء، أَيْ: أَظْهِرُوهُ، وَالْمُرَاد: نَشْر السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُحْيُوا سُنَّتَهُ - ﷺ -.
وحَمَلَ النَّوَوِيُّ الْإِفْشَاءَ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ، وَالْأَقْرَبُ: حَمْلُهُ عَلَى الْإِكْثَار حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ٦٠)
(٥) (م) ٥٤، (ت) ٢٦٨٨، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٧٠٨١، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٢٦٩٤
(٦) فِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاءِ السَّلَام، وَبَذْلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ؛ مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ، وَالسَّلَامُ أَوَّلُ أَسْبَابِ التَّآلُف، وَمِفْتَاحُ اِسْتِجْلَابِ الْمَوَدَّةِ، وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكُّنُ أُلْفَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ، وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمْ الْمُمَيِّزِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَةِ النَّفْسِ، وَلُزُومِ التَّوَاضُعِ، وَإِعْظَامِ حُرُمَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله فِي صَحِيحه عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَان: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسك، وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاق مِنْ الْإِقْتَار " وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، كُلُّهَا بِمَعْنَى وَاحِد. شرح النووي (ج ١ / ص ١٤٣)